فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 201

الفصل الثاني

في تحرير محل النزاع في الكلام على الأنظمة

لما كان المؤلف لم يبين حقيقة اعتراض أهل التوحيد والجهاد على الأنظمة المتسلطة على رقاب المسلمين ولم يذكر السبب الداعي لهم للخروج عليها وجهادها فقد رأيت ان أثبت في هذا الفصل -وباختصار- حقيقة ذلك دون دخول في نقاشات ومناكفات مع مرجئة العصر المنافحين عن الطواغيت إذ أن هذا مما يطول بسطه وله مقام آخر وإن كنت أحسب أن خروج هذا الأنظمة عن شريعة الإسلام ومحادتها لأتباع الرحمن غدا في هذا الزمن من أوضح الواضحات وأبين المسألات إلا على من طمس الله بصيرته وأعمى نوره فلا يرى إلا ما تراه هذه الأنظمة وتحبه ولولا وجود بندر وأمثاله من المرقعين للطواغيت ما كنت أظن أنا بحاجة إلى مزيد توضيح ولكن"ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة"، فنقول:

"اعلم أولًا؛ أن هؤلاء الطواغيت لا يكفرون من باب واحد حتى يرد تكفيرهم بمثل الشبهة المتهافتة المبنية على القول المنسوب لابن عباس رضي الله عنه"كفر دون كفر"، بل هم يكفرون من أبواب عديدة شتى:"

* منها: أن لشهادة التوحيد - لا إله إلا الله - ركنان أصليان لا يغني أحدهما عن الآخر:

بل لا بد لقبول هذه الشهادة وصحتها الإتيان بهما جميعًا هما: النفي - لا إله - والإثبات - إلا الله - أو كما بيّن ذلك الله تعالى؛"الكفر بالطاغوت"، و"الإيمان بالله"، قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ، فمن لم يجمع بين هذين الركنين فإنه لم يستمسك بالعروة الوثقى ومن لم يستمسك بالعروة الوثقى فهو هالك مع الهالكين لأنه ليس من جملة الموحدين، بل هو في عداد المشركين أو الكافرين.

فهؤلاء الحكام الذين اتخذوا مع الله أندادًا مشرعين لو صدّقنا زعمهم بأنهم مؤمنون بالله فإن هذا لا يكفي للدخول في دائرة التوحيد إذ بقي الركن الآخر الذي ذكره الله هنا قبل ركن الإيمان لأهميته، ألا وهو"الكفر بالطاغوت)."

فإيمانهم بالله دون كفر بالطاغوت هو مثل إيمان قريش بالله دون أن يكفروا بطواغيتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت