ومعلوم أن هذا الإيمان لم ينفع قريشًا ولا عصم دماءهم أو أموالهم حتى ضمّوا إليه البراءة والكفر بطواغيتهم، أما قبل ذلك؛ فإن إيمانهم المختلط الممزوج بالشرك الظاهر لم ينفعهم لا في أحكام الدنيا ولا في أحكام الآخرة قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} .
والشرك ناقض للإيمان محبط للأعمال قال تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .
ومعلوم أن هؤلاء الحكام لا يكفرون بطواغيت الشرق والغرب ولا يتبرؤون منهم، بل هم بهم مؤمنون تولّوهم وتحاكموا إليهم في فضِّ الخصومة والنزاع وارتضوا أحكامهم الكفرية وقوانينهم الدولية في ظل"هيئة اللمم"- الأمم - ومحكمتها الكفرية [1] .
فدولة التوحيد - كما يزعمون- عضو مؤسس في هذه المحكمه الأمم المتحدة الطاغوتيه من عام 1365 هـ حتى اليوم، ارجع إلى كتاب يُباع في الأسواق ويُفتخر به، أسمه (هيئة الأمم والمملكة العربية السعودية) تأليف: طلال محمد نور عطار.
وكذلك الطواغيت العربية وميثاقهم الشبيه بميثاق"الأمم الملحدة"الكافرة الدولي، فهم لجميع أولئك الطواغيت أحباب وأولياء وعبيد لم يجتنبوهم ولم يجتنبوا نصرتهم ومظاهرتهم على شركهم، حتى يخرجوا من الشرك الذي قد ولجوا فيه ومن ثم يحكم لهم بالإسلام.
فإن كان أمر طواغيت العرب مشتبه على من في عينه رمد، فإن أمر طواغيت الكفر الغربيين والشرقيين من نصارى وبوذيين وشيوعيين وهندوس ونحوهم لا يخفى والله إلا على العميان، ومع ذلك فهم لهم أخوة وأحباء لم يكفروا بهم بل تجمع بينهم روابط الأخوة والصداقة والمودة ويجمع بينهم ميثاق الأمم المتحدة! الكفري ويحتكمون عند الخصومة إلى محكمتها الكفرية التي مقرها في"لاهاي)."
فهم ما حققوا ركن التوحيد الأول والمهم"الكفر بالطاغوت"حتى يكونوا مسلمين، هذا إذا سلمنا جدلًا أنهم قد جاءوا بالركن الآخر"الإيمان بالله"، فكيف إذا أضيف إلى ذلك أنهم هم أنفسهم أيضًا طواغيت يُعبدون من دون الله فيشرِّعون للناس من الدين ما لم يأذن به الله ويدعون الناس ويأطرونهم أطرا ويقصرونهم قصرًا على متابعة تشريعاتهم الباطلة، هذه كما سيأتي.
(1) والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدا ليس هذا مقام بسطها لكن ليراجع من أراد ذلك كتاب"الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية"للشيخ أبي محمد المقدسي.