فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 201

مالك وضرب ظهرك وإنما أمرت بالصبر على ذلك والطاعة لولي الأمر وعدم الخروج عليه لهذا السبب فقط وليس فيها أمر بمحبة هذا الظالم البتة!

ويبدو أن حماسك في الدفاع عن ولاة امرك ولو فعلوا ما فعلوا دفعك إلى مصادمة الفطرة ذاتها فضلا عن الشرع والواقع!!

ثالثا: إشارتك أنه لا يجوز جعل تضييع الأموال سببا للطعن في ولاة الأمر.

فهذا مخالف للشرع ... فالواجب هو الإنكار عليه وبيان سوء حاله إذا أصر على فعله وصنيعه ولم ينته إذ كيف لا يطعن فيمن أضاع أموال المسلمين وثروتهم ونهبها وهو مصر على ذلك مقيم عليه؟! أليس الواجب هو الإنكار عليه فإن أبى فإنه يصبح فاسق لا غيبة له؟!

"وقد كان السلف الأوائل ينكرون على الحكام عبثهم بأموال الأمة أو استخدامها في غير وجهها الشرعي مما جرَّ عليهم أنواع الابتلاء بالقتل أو النفي أو السجن أو تشويه السمعة واختلاق الأكاذيب فقد كان علماء السلف الأوائل حماة الأمة وذادة عن حقوقها المشروعة فألفوا كتبا فقهية تشرح معالم السياسة المالية في أحكام الشريعة ما يجوز وما لا يجوز ورسموا الحدود الشرعية التي يجب التزامها من طرف ولاة الأمر وتحذير الحكام من الاستحواذ على مال الأمة العام أو اغتصاب المال الخاص كما حدث أيام الثورة الزراعية أو إثقال كاهل الأمة بالمكوس والضرائب فألف أبو يوسف رحمه الله كتاب الخراج وكذا فعل يحيى بن آدم رحمه الله وكذا قدامة بن جعفر رحمه الله وألف كل من ابن زنجويه رحمه الله وعبيد القاسم بن سلام رحمه الله والداوودي المالكي رحمه الله كتابا تحت عنوان"الأموال"وألف الحافظ السخاوي رحمه الله كتابه الماتع"السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم"وبين فيه متى يحمد المال ومتى يذم وهذا الإمام المحدث تقي الدين البلاطنسي ألف كتابا فريدا في بابه عنوانه"تحرير المقال فيما يحل ويحرم من بيت المال"وما أحسن أن يطالع عليه كل حاكم مسلم ويستفيد منه وقد ذكر سبب تأليفه للكتاب بقوله:"وقد آل الحال إلى أن استأثر كثير من الناس بأموال بيت المال من غير قيام بمصلحة ولا اتصاف بصفة استحقاق. وهذه بدعة، عمَّ في الدين ضررها، واستطار في الخلق شررها، فوجب على العلماء كشف الغطاء عن فسادها، بالإرشاد وتبين حكم الشرع وما هو الحق في نفس الأمر، لأن الله قد أخذ عليهم الميثاق أن يبينوا للناس الحق ولا يكتموه. ولم يرى أحدا من علماء الزمان صرف همته إلى إنكار ذلك وبيان حكم المسألة، ولم يزل في القلب من ذلك حزازات، إلى أن وقع سؤال في رجل كان له إقطاع من بيت المال."وجعل تصرف الحاكم أو ولي الأمر في مال الأمة بغير وجه حق شرعي بدعة من البدع التي يجب إنكارها وعقد مقارنة بين ما كان عليه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت