فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 201

السارق ويقتلون القاتل أفلا كانت هذه الأحكام عليك وعليهم قبل أن يحكموا بها على الناس فكيف بك يا هارون غدًا إذا نادى المنادي من قبل الله الحكم العدل المنتقم الجبار احشروا الظلمة وأعوانهم فتقدمت بين يدي الله ويداك مغلولتان إلى عنقك لا يفكهما إلا عدلك وإنصافك والظالمون حولك وأنت لهم إمام أو سائق إلى النار وكأني بك يا هارون وقد أخذت بضيق الخناق ووردت المساق والتفت الساق بالساق وأنت ترى حسناتك في ميزان غيرك وسيئات غيرك في ميزانك على سيئاتك بلا على بلا وظلمه فوق ظلمه فاتق الله يا هارون في رعيتك واحفظ محمدًا في أمته واعلم أن هذا الأمر لم يصر إليك إلا وهو صائر إلى غيرك وكذالك الدنيا تفعل بأهلها واحدًا بعد واحد فمنهم من تزود وزاد نفعه ومنهم من خسر دنياه وآخرته وإياك ثم إياك أن تكتب إلي بعد هذا فاني لا أجيبك والسلام.

يقول عباد رسول الرشيد إلى سفيان وألقى الكتاب منشورًا من غير طي ولا ختم، فأخذته وأقبلت به إلى سوق الكوفة، وقد وقعت الموعظة بقلبي فناديت: يا أهل الكوفة من يشتري رجلًا هرب إلى الله؟ فأقبلوا إلي بالدراهم والدنانير، فقلت: لا حاجة لي بالمال، ولكن جبة صوف وعباءة قطوانية، فأتيت بذلك، فنزعت ما كان علي من الثياب، التي كنت أجالس بها أمير المؤمنين، وأقبلت أقود الفرس الذي كان معي، إلى أن أتيت باب الرشيد حافيًا راجلًا، فهزأ بي من كان على الباب ثم استؤذن لي، فلما رآني على تلك الحالة، قام وقعد، وجعل يلطم رأسه ووجهه، ويدعو بالويل والخراب، ويقول: انتفع الرسول وخاب المرسل، ما لي وللدنيا، والملك يزول عني سريعًا. فألقيت الكتاب إليه مثل ما دفع إلي، فأقبل يقرؤه ودموعه تنحدر على وجهه، وهو يشهق فقال بعض جلسائه: يا أمير المؤمنين، قد اجترأ عليك سفيان، فلو وجهت إليه فأثقلته بالحديد، وضيقت عليه السجن، فجعلته عبرةً لغيره. فقال هارون: اتركوا سفيان وشأنه يا عبيد الدنيا، المغرور من غررتموه والشقي والله - حقًا - من جالستموه، وإن سفيان أمَّة وحده ولم يزل كتاب سفيان عند الرشيد يقرؤه دبر كل صلاة ويبكي، حتى توفي - رحمه الله تعالى."أ. هـ."

رحم الله سفيان الثوري وهارون الرشيد ... فهل علمت بما علا ذكر سفيان وعز ملك هارون وبما خبت ذكركم وذل ملك ولاة أمركم؟! والحر تكفيه الإشارة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت