فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 201

ورماه إلى من كان خلفه وقال ليقرا بعضكم فاني استغفر الله أن أمس شيئًا مسه ظالم بيده.

فمد بعضهم يده إلى الكتاب وهو يرتعد ثم قرأه فجعل سفيان يبتسم تبسم المتعجب فلم فرغ من قراءته قال: اكتبوا للظالم على ظهره فقيل له يا أبا عبد الله إنه خليفة فقال اكتبوا له في ظهره فان كان اكتسبه من حلا ل فسوف يجزا به وان كان اكتسبه من حرام فسوف يصلى به ولا يبقى شيء مسه ظالم بيده عندنا فيفسد علينا ديننا

فقيل له: ما نكتب إليه؟

قال سفيان الثوري اكتبوا إليه:

بسم الله الرحمن الرحيم

من العبد الميت سفيان إلى العبد المغرور بالآمال هارون الذي سلبت حلاوة الإيمان ولذة قراءة القران، أما بعد فاني كتبت إليك أعلمك إني قد صرمت حبلك وقطعت ودك وانك قد جعلتني شاهدًا عليك بإقرارك على نفسك في كتابك فيما هجمت على بيت مال المسلمين فأنفقته في غير حقه وأنفقته لغير حكمه ولم ترضى بما فعلته وأنت ناء عني حتى كتبت إلي تشهدني عليه فأما أنا فقد شهدت عليك وإخواني الذين حضروا قراءة كتابك وسنؤدي الشهادة غدًا بين يدي الله الحكم العدل.

يا هارون هجمت على بيت مال المسلمين بغير رضاهم؟

هل رضي بفعلك المؤلفة قلوبهم والعاملون عليها في أرض الله والمجاهدون في سبيل الله وابن السبيل أم رضي بذالك حمله القران وأهل العلم أم رضي بفعلك الأيتام والأرامل أم رضي بذالك خلق من رعيتك؟

فشد يا هارون مئزرك واعد للمسالة جوابًا والبلاء جلبابًا واعلم انك ستقف بين يدي الحكم العدل فاتق الله في نفسك يا هارون إذ سلبت حلاوة العلم والزهد ولذة قراءة القران ومجالسة الأخيار ورضيت لنفسك أن تكون ظالمًا وللظالمين إمامًا وتشبهت بالحجبة برب العالمين ثم أقعدت أجنادك الظلمة دون بابك وسترك يظلمون الناس ولا ينصفون ويشربون الخمر ويحدون الشارب ويرتشون ويحدون الزاني ويسرقون ويقطعون يد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت