جاء الحارث بن البرصاء وسعيد بن المسيب في السوق فقال له:"يا أبا إسحاق إني سمعت مروان - أي ابن الحكم بن العاص - يزعم أن مال الله ماله من شاء أعطاه ومن شاء منعه فقال له: أنت سمعته يقول ذاك قال: نعم قال سعيد: فأخذ بيدي حتى دخل على مروان فقال: يا مروان أنت تزعم أن مال الله مالك من شئت أعطيته ومن شئت منعته فقال: نعم قال: فأدعوا ورفع سعيد يديه فوثب إليه مروان وقال أنشدك الله أن تدعو هو مال الله من شاء أعطاه ومن شاء منعه". (نقلا عن الرسالة السابقة)
وهل قرأت جواب الإمام سفيان الثوري على الخليفة العباسي هارون الرشيد - وهو من هو في نصرة المسلمين ونجدتهم عندما أرسل هارون في طلب سفيان مشتاقا له؟
"ذكر الإمام ابن بلبان والغزالي وغيرهما: أن الرشيد لما ولي الخلافة زاره العلماء بأسرهم إلا سفيان الثوري، فإنه لم يأته، وكان بينه وبينه صحبة، فشق عليه ذلك، فكتب إليه الرشيد كتابًا يقول فيه:"
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله هارون أمير المؤمنين إلى أخيه في الله سفيان بن سعيد الثوري أما بعد يا أخي فقد علمت أن الله آخى بين المؤمنين وقد آخيتك في الله مؤاخاة لم أصرم فيها حبلك ولم اقطع فيها ودك واني منطو لك على أفضل المحبة وانه لم لم يبق أحد من إخواني وإخوانك إلا زارني وهنأني بما صرت إليه وقد فتحت بيوت الأموال وأعطيتهم المواهب السنية بما فرحت به نفسي وقرت به عيني وقد استبطأتك وقد كتبت كتاب مني إليك أعلمك بالشوق الشديد إليك وقد علمت يا أبا عبد الله ما جاء في فضل زيارة المؤمن ومواصلته فإذا ورد عليك كتابي هذا فالعجل العجل.
وأعطى هارون الكتاب إلى احد رجاله ويدعى_عباد وأمره بإيصاله إلى سفيان الثوري وان يحصي عليه بسمعه وقلبه دقيق أمره وجليله ليخبره به.
قال عباد: انطلقت إلى الكوفة فوجدت سفيان في مسجده فلما راني قام وقال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم واعو ذبك اللهم من طارق لا يطرق إلا بالخير فنزلت عن فرسي بباب المسجد فقام سفيان يصلي ولم يكن وقت صلاه فدخلت وسلمت فلم يرفع أحد جلسائه رأسه إلي فبقيت واقفًا وما منهم من أحد يعرض علي الجلوس وقد علتني من هيبتهم الرهبة فرميت إليه الكتاب فلما رآه ارتعد وتباعد عنه كأنه حيه عرضت له في محرابه فركع وسجد وسلم وادخل يده في كمه وأخذه وقلبه بيده