فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 201

تدل عليه أقوال الفقهاء، كأبي حنيفة، والحسن بن حي، وشريك، ومالك، والشافعي، وداود وأصحابهم، فإنّ كل من ذكرنا من قديم، أو حديث، إما ناطق بذلك في فتواه، وإما فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكرا) الفصل في الملل والنحل 4/ 171ـ172

وقال أصحاب هذا المذهب:

وقد أمرالله تعالى بقتال الفئة الباغية قائلا: (فَقَاتِلوُا التّيِ تَبْغِي حَتىّ تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ) وقد علق الحكم على وصف البغي، وهو دليل بيّن على أن السلطة إنْ تحقق فيها هذا الوصف، يجب أن تقاتل حتى تفيء إلى أمر الله.

فإن قيل: إنَّ الآية في طائفتين اقتتلتا باغيةً إحداهما على الأخرى، وليست في قتال السلطة الباغية؟!

فالجواب: إنّ عموم الآية يتناول سلطة البغي، المنحاز إليها طائفة البغي، الظالمة لبقية المسلمين، فهي طائفة بلا ريب، وهي باغية بلا شك، فوجب الانقياد للأمر الإلهي بقتالها، عملا بظاهر القرآن.

قالوا: ولئن دل قوله تعالى: (فإنْ بَغَتْ إِحْداهما عَلىَ الأُخْرَى فقَاتِلُوا التي تبْغي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ) على وجوب قتال الباغين من غير السلطة إلى غاية الرجوع إلى حكم الشريعة، فما باله لايدل على قتال الباغين من ذوي السلطة إلى غاية هي الرجوع إلى الشريعة؟!! والحال أن بغي السلطة أشد ضررا، وأعظم خطرا، وأكثر فسادا؟!

وقالوا: وقد عمل من ذكرنا من السلف بهذه الآية، وبالنصوص القرآنية التي تنفي العهد عن الظالمين قال تعالى: (قالَ إنيّ جاعِلُك للنّاسِ إِمَاما قاَل لاَيَنالُ عَهْدِي الظّالميِن) ، وبالنصوص النبويّة التي أمرت بالأخذ على يد الظالمين، فمن ذلك:

حديث أبي سعيد الخدري قال صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه تلا قوله تعالى (يا أيها الناس عليكم أنفسكم لايضركم من ضل إذا اهتديتم) فقال: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية فتضعونها في غير موضعها وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنّ الناس إذارأوا المنكر ولا يغيرونه، أوشك أن يعمهم بعقابه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت