وقد ورد مرفوعا: (إنَّ الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) خرجه احمد وأبو داود والنسائي
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: (ما من نبي بعثه الله قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون مالا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل) رواه مسلم
قالوا: وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليتخوف على أمته الأئمة المضلين، ثم لاتكون شريعته داعية إلى إزالة ما يخاف على أمّته منه!
ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) خرجه الترمذي، وقال (وإنما أتخوف على أمتي أئمة مضلين) خرجه أحمد أبو داود وابن ماجة، وقال (أشد الناس عذابا يوم القيامة: رجل قتله نبيُّ، أو قتل نبينا، وإمام ضلاله .. الحديث) خرجه أحمد
قالوا: ولهذا قال الصديق رضي الله عنه ـ كما في السير ـ في أول خطبة سياسية في الإسلام مبيّنا سنة هذه الأمة في تحقيق العدل، ومحاربة الظلم: (إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني) .. قال ابن كثير: إسناده صحيح
ولهذا قال عمر رضي الله عنه لكعب رضي الله عنه: إني سائلك عن أمرٍ فلا تكتمني، قال: والله لا أكتمك شيئا أعلمه، قال، أخوف شيء تخوفه على أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟ قال: أئمة مضلين، قال عمر: صدقت، قد أسر ذلك إلي، وأعلمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. خرجه أحمد
قالوا: وهذا مذهب سيد الفقهاء أبي حنيفة النعمان رحمه الله، قال أبو بكر الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن: (وكان مذهبه رحمه الله مشهورا في قتال الظلمة وأئمة الجور) وقال (وقضيته في أمر زيد بن علي مشهورة، وفي حمله المال إليه، وفتياه الناس سرًا في وجوب نصرته، والقتال معه، وكذلك أمره محمد وإبراهيم ابني عبدالله بن حسن) .
قالوا: وهذا نجم العلماء مالك بن أنس رحمه الله، قد أفتى الناس بمبايعة محمد بن عبدالله بن حسن عندما خلع الخليفة المنصور، حتى قال الناس لمالك: في أعناقنا بيعة