تبلغه الدعوة، وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الإسلام، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة) (8) ، وهذا المقلد ليس بمسلم، وهو عاقل مكلف، والعاقل المكلف، لا يخرج عن الإسلام أو الكفر ... .. ) إلى قوله:
(والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، وإن لم يكن كافرا معاندا فهو كافر جاهل.
فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارا ... )
ثم ساق الآيات التي تذكر عذاب المقلدين المتابعين غيرهم على الكفر .. وأن التابع والمتبوع في النار جميعا .. نحو قوله تعالى: (( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار، قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد ) ) [غافر: 48]
ثم قال: (فهذا إخبار من الله وتحذير بأن المتبوعين والتابعين، اشتركوا في العذاب ولم يغن عنهم تقليدهم شيئا، وأصرح من هذا قوله تعالى:(( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا ) ) [البقرة: 166 - 167] ... ) أهـ (الرسالة الثلاثينية ص66 - 69) .
فكونك حكامك أتباع وحمير- كما وصفهم ابن القيم رحمه الله- لا يخرجهم عن كونهم كفارا!
رابعا: ولو سلمنا جدلا أن هؤلاء الطواغيت ممن يجب تبين انتفاء موانع التكفير في حقهم وأن هذه الموانع يمكن انطباقها عليهم فمن أين لك أن أهل التوحيد والجهاد لم يتبينوا انتفاءها ولم يقوموا الحجة عليهم؟ فعدم علمك ليس بدليل على العدم.
كيف وأهل التوحيد والجهاد يصدعون بهذا الأمر صباح مساء وما انفكوا في إقامة الحجة على هؤلاء الطواغيت بألسنتهم وكتاباتهم ودمائهم التي أسالها أولئك الطواغيت لما دعوهم إلى تحكيم شرع الله وإقامة حدوده - مع أن ذلك غير واجب عليهم كما بينا - وبعد