يكونوا يعرفون أن الطاعة في ذلك عبادة كما صرح بذلك عدي، وكفر اليهود والنصارى أكثره كفر تقليد ولذلك قال تعالى فيهم (( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ... . الآيات ) )
وكذلك كفر أكثر الكفار .. قال تعالى (( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول. قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون * ) )المائدة
وفي الحديث الذي يرويه البخاري في صحيحه يقول النبي صلى الله عليه وسلم في عذاب القبر: (وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه ... . الحديث) .
هذا وقد بين الله في كتابه أن الضعفاء والمقلدين يتبرؤون يوم القيامة من ساداتهم الذين كانوا سببا في إضلالهم، وأن ذلك ليس بعذر لهم ينجيهم، ولا هو بمانع من موانع التكفير ..
فمن ذلك قوله تعالى: (( وبرزوا لله جميعا، فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء، قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص ) )* إبراهيم
وقال تعالى: (( إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا * يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا * وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا * ) )الأحزاب.
والآيات في هذا المعنى كثيرة ...
هذا وقد ذكر العلامة ابن القيم في كتابه (طريق الهجرتين) في سياق ذكره لمراتب المكلفين (الطبقة السابعة عشر) وهم: (طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين معهم تبعا لهم يقولون: إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على أسوة بهم ... .)
قال: (وقد اتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالا مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاء بالنار، وجعلهم بمنزلة من لم