"فائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مشيرا إلى نوع من التلازم بين الخروج والمفسدة ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته"
فأردت بتدليسك هذا على شيخ الإسلام أن تثبت أن المفسدة الملازمة للخروج هي الأكبر دائما وعليه وبما أنه من شروط الخروج على الحاكم ألا تكون مفسدة الخروج أكبر فقد انسد بذلك باب الخروج على الحكام ولم يعد هناك أي مخرج شرعي وذلك بالشروط التي وضعتها وادعيت أنها شرط للخروج على الحكام.
فقل لي بربك من أين أتيت بهذه الشروط التعجيزية التي ذكرتها؟ أين تجدها في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ إنك لن تجدها في واحد منهما لأنها شروط ابتدعتموها من عندكم لتبرروا وترقعوا بها لحكامكم وبما أن"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مئة شرط"فشروطك الثلاثة هذه باطلة ليس لها من الشرع حظ ولا نصيب.
أما إن كنت ستقول إن أصول الشرع المبينة على مراعاة المصالح وارتكاب أخف الضررين لدفع أشدهما تدل عليها ...
فالجواب أن هذه القواعد وإن كانت صحيحة من حيث الأصل إلا أن اختلال فهمك لميزان المصالح والمفاسد في الشرع هو الذي أورثك هذا الخطل.
فقد"قررت الشريعة أن الدين أعظم من النفس والعرض والمال، فهو أعظم الضروريات الخمس وأساسها، وحفظه مقدم على حفظها اتفاقًا مع استحضار أن هذه الضروريات لاحفظ لها إلا بإقامة الدين، والنصوص الكثيرة من الآيات والأحاديث الواردة بالأمر بالجهاد والحث عليه والترغيب فيه، والنهي عن القعود والترهيب منه كلها دالة على تقرير هذا الأصل وهو كون حفظ الدين مقدمًا، قال تعالى:"
{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل} [البقرة: 191]
قال مجاهد -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل} [البقرة: 191] ، قال: (ارتداد المؤمن إلى الوثن أشد عليه من القتل) .
وقال قتادة والربيع بن أنس والضحاك: (الشرك أشد من القتل) .