فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 201

والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجأهل ية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان، الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله [صلى الله عليه وسلم] فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير، قال الله تعإلى: {أَفَحُكْمَ الْجَأهل يَّةِ يَبْغُونَ} أي: يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون. {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} أي: ومن أعدل من الله في حكمه لمن عَقل عن الله شرعه، وآمن به وأيقن وعلم أنه تعإلى أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعإلى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء.) أ. هـ

وأما كلام ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله فنحن وإن كنا لا نحب الكلام عليهما كونهما أفضيا إلى ربهما إلا أن كلامها يدل في الحقيقة على جهل عظيم بالواقع - وهذا إحسان ظن بهما - وعدم تطبيق صحيح لميزان المصالح والمفاسد في الإسلام نسأل الله أن يغفر لهما ...

وإلا فمنذ متى كان وجود المحاكم الشرعية دليلا على كفر الدولة من عدمه فكثير من الدول العربية والإسلامية والتي ينص دستورها صراحة على تحكيم غير شرع الله توجد فيها المحاكم الشرعية التي تحكم في مسائل الأحوال الشخصية -كما يسمونها - فهل يعني ذلك أنها أصبحت إسلامية بذلك؟

وكان الأصل بالشيخ ابن باز رحمه الله أن يفتينا في المحاكم النظامية الطاغوتية المشرعة أبوابها في دولة التوحيد، أليس هذا كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض؟!

وقول الشيخ ابن عثيمين ودفاعه عن دولتكم في قتلها للمجاهدين بعد حادثة تفجير العليا هو ولا شك ذنب عظيم وزلة جسيمة، إذ كيف يقتل أربعة من خيار هذه الأمة بقتلهم لعلوج صليبيين محتلين لجزيرة محمد صلى الله عليه وسلم؟!

وأظنني معذور بالقول أن إحسان الشيخين الظن بدولة آل سلول وإظهارها بمظهر الدولة الإسلامية الرشيدة كانت سذاجة أعجز عن تفسير سببها وهما من هما في العلم والزهد ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت