وإن من حلقات سلسة العداء تلك التي يظهرها أبناء بلعام بن باعوراء لأهل التوحيد والجهاد كتيب ظهر للمدعو بندر العتيبي سماه (وجادلهم بالتي هي أحسن، مناقشة علمية هادئة لـ 19 مسألة متعلقة بحكام المسلمين) طبع ووزع بألوف بل ربما بملايين النسخ وبالمجان ادعى صاحبه أنه أجاب فيه عن شبه الذين يطعنون في الحكام بالذم أو التكفير بأسلوب شامل مختصر، والحق أن هذا الكتيب تميز عن غيره بجهالة مؤلفه المفرطة والواضحة لكل قارئ وانعدام الفائدة العلمية فيه حتى إنك لتقرأ الكتيب من أوله إلى آخره فلا تكاد تستفيد إلا التعرف على جهالة مؤلفه وضحالته العلمية -إن كان عنده مسكة علم أصلا- وأظن ان الطلبة الذين مدحوا كتيبه وأثنوا عليه هم مثله في ضحالة العلم وسذاجة التفكير، وإن كان الواحد ليأسف على الأوراق والأحبار والأموال التي ضاعت في نشر مثل هذه الكتيب التي لو انفقت لإطعام الفقراء لكان أعذر لأصحابها عند الله سبحانه.
ولكنها أموال ينفقها الطواغيت للصد عن سبيل الله وقد بيّن الله تعالى عاقبتها ومآلها في قوله سبحانه: (إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ(36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37 ) )
وقد رغب إلي من لاسبيل إلى رد طلبه ولا بد من إجابته إلى النظر في الكتيب المذكور والإجابة على ما ورد فيه مستعينا بالله أولا وبما سطره بعض إخواننا من طلبة العلم ممن لهم فضل السبق في البدء بهذا المشروع، فأجبته إلى طلبه على ضعف في الهمة وضجر في الرغبة في النظر في أمثال تلك الكتب مع ضيق في الوقت وزحمة في المشاغل ...
وبعد نظري في الكتيب المذكور وبما سطره إخواني من ردود كتبت هذه الأوراق التي لا أزعم انها رد على ما جاء في الكتيب إذ أن الردود إنما تكون على كلام علمي رزين وشبه متينة قد تختلط على الناس وهذا الكتيب هو أبعد ما يكون عن ذلك وإنما هو إضاعة للوقت وتبذير للمال والجهد وشبهات أوهى من بيت العنكبوت يفقه جوابها عوام الموحدين بله عن طلبة العلم والعلماء فيهم، وما سطرته في هذه الأوراق إنما هي إشارات ينبيك المذكور فيها عن جهالات المستور.
ولما كان المؤلف قد آثر طريقة الإيجاز والتلغيز والترميز، فقد آثرنا الاختصار في الجواب إلا في بعض المواضع التي أطلنا الحديث فيها لكثرة الحديث عنها والتلبيس التي حصل فيها هذه الأيام.
وقد قسمت ما كتبته إلى فصول ثلاثة: