فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 172

ولأحكام الدّين والتي تقاسي الألم والمرض والأسى فتصبر وتثبت وتطمئنّ وتسكن إنما تتعلم وتتطهر؛ تتدرّج في طريق السّموّ الرّوحي المرتبط بالوحي الرّبّاني فتخرج من التجربة إن اجتازتها بنجاح أكثر علما وأوسع آفاقا وأزكى عنصرا وأطهر معدن؛ على عكس النفس الغافلة المترفة المقلدة الجزوعة المتردية في الجهالة والضلال؛ فإنما تصقل النفس وتسمو بتناولها لتعاليم خالقها وباريها وهذا هو الميزان الحق ّ وهذا هو الناموس الإلهي؛ ناموس الاستخلاف في الدّنيا ثم الجزاء على قدر العمل في الآخرة إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ؛ هذا هو الميزان الحق الذي به يستقيم الأمر في الدّنيا دار الاستخلاف والفناء؛ والذي به تستكمل الشخصية الإنسانية ذاتيّتها وتتأهّل للمرتبة التي تستحقها في الآخرة دار الجزاء والبقاء: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ} الزلزلة 6

يومئذ يرجع الناس عن موقف الحساب أصنافًا متفرقين؛ ليريهم الله ما عملوا من السيئات والحسنات, ويجازيهم عليها.

{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} الزلزلة 7

فمن يعمل وزن نملة صغيرة خيرًا، ير ثوابه في الآخرة,

{وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} الزلزلة 8

ومن يعمل وزن نملة صغيرة شرًا, ير عقابه في الآخرة.

وتأمّل قوله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} العنكبوت 2

أظَنَّ الناس إذا قالوا: آمنا, أنّ الله يتركهم بلا ابتلاء ولا اختبار؟

{وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} العنكبوت 3

ولقد فتنَّا الذين من قبلهم من الأمم واختبرناهم, ممن أرسلنا إليهم رسلنا, فليعلمنَّ الله علمًا ظاهرًا للخلق صدق الصادقين في إيمانهم، وكذب الكاذبين؛ ليميز كلَّ فريق من الآخر.

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ} العنكبوت 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت