يكون هذا وأشباهه من العلوم النافعة فالعلم يهدي إلى الإيمان وبنور العلم وقف سقراط على عتبة التوحيد ولولا فساد عقله لكان من المسلمين الموحّدين إذ كان يقول «إنّ كلّ جزء من أجزاء هذا الكون يتجه نحو غاية وتلك الغاية تتجه إلى غاية أعلى منها حتى يتمّ الوصول إلى نهاية مفردة وحيدة» وليس من الممكن أن يحمل ذلك على المصادفة وكان سقراط رجلا يستعمل عقله في أوسع نطاق حتى في الشك ليصل إلى زعمه إلى الحق ومع ذلك كان يصغي لصوت غير صوت العقل أسماه الإشارة الإلهيّة ففسّر الحياة تفسيرا دينيّا وقال إنها ليست النهاية وفسّر الموت وقال إنه دفن للجسد وحده أمّا الرّوح فلها الخلود وآمن بربوبية قادرة تدعو الناس إلى معرفة الحقّ وفعل الخير .. وانظروا إلى الدكتور"كرونين"الذي بدأ ملحدا ثمّ اهتدى بالعلم إذ يقول:
«إذا تأمّلنا هذا الكون وأسراره وعجائبه ونظامه ودقته وضخامته وروعته لا بدّ أن نفكر في الله خالقه .. من ذا الذي يتطلع إلى السّماء في ليلة صيف صافية ويرى النجوم اللانهائيّة تتألق بعيدا ثمّ لا يؤمن بأنّ هذا الكون كله لا يمكن أن يكون وليد المصادفة العمياء. وعالمنا هذا وهو يدور في الفضاء في حركة دقيقة منتظمة وفي فصول متتابعة لا يمكن أن يكون مجرّد كرة من المادّة خالية من الدّلالات ألقيت في الفضاء بلا معنى وبدون سبب.
انظر وابحث في العالم وتتبّع سير الحياة فإنك ستواجه لغزا غامضا وسرّا عميقا إذ لا يمكن أن يكون هذا قد نشأ من العدم فلا شيء يخرج من لا شيء» والبعرة تدلّ على البعير والخطى تدلّ على المسير.
وانظر إلى"لابلاس"العالم الفلكيّ إذ يقول: إن القدرة التي شكلت الأجرام السماوية وحدّدت كثافاتها وأقطارها ومداراتها بنظام مستمر إلى الأبد لا يمكن أن تكون مصادفة ويستحيل نسبتها إلى المصادفة.
وانظر إلى العالم"أدنجيتون"إذ يقول: إنّ من وراء هذا الكون عقلا مدبّرا حكيما هو العقل الأعظم وروحا ساميا هو الرّوح الأعظم هو الله سبحانه وتعالى.