فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 172

وانظر إلى"اينشتاين"الذي كان من أعظم علماء الأرض في عصره وكان من العلماء الأفذاذ في الكون وظواهره إذ يقول: إنّ أعظم جائشة من جائشات النفس وأجملها تلك التي تستشعرها النفس عند الوقوف في روعة أمام هذا الخفاء الكوني إنّ الذي لا تجيش نفسه لهذا ولا تتحرّك عاطفته هو حيّ كميّت إنه خفاء لا تستطيع أن تشق حجبه وظلام لا تستطيع أن تطلع فجره ومع هذا فتدرك أنّ وراءه شيء هو الحكمة في أحكم ما تكون وتحسّ أنّ وراءه شيء هو الجمال أجمل ما يكون فهي حكمة وهو جمال لا تستطيع أن تدركهما عقولنا القاصرة إلا في صور لها بدائيّة وأوّلية وهذا هو الإدراك للحكمة والإحساس بالجمال في روعته وهو جوهر التعبّد عند الخلائق إذ يقول: «إنّ الشعور الدّيني الذي يستشعره الباحث في الكون هو أقوى حافز على البحث العلمي وأنبل حافز» ويقول: «إنّ ديني هو إعجابي في تواضع بتلك الرّوح السّامية التي لا حدّ لها تلك التي تتراءى في التفاصيل الصّغيرة القليلة التي تستطيع أن تدركها عقولنا الضعيفة العاجزة وهو إيماني العاطفيّ العميق بوجود قدرة عاقلة مهيمنة تتراءى حيثما نظرنا في هذا الكون المعجز للأفهام إنّ هذا الإيمان يؤلف عندي معنى الله [من كتاب مع الله في السّماء للدكتور أحمد زكي] .

وانظر إلى السّير"جيمس جينز"العالم الانجليزي الشهير وهو يوضح كيف انحسرت موجة الإلحاد المادّي التي طغت في القرن الماضي فيقول: «أمّا الآن فالآراء متفقة إلى حدّ كبير في الجانب الطبيعيّ من العلم يكاد يقرب من الإجماع على أنّ نهر المعرفة بدأ يتجه نحو حقيقة غير مادّية وغير آليّة وقد بدأ الكون يلوح أكثر شبها بفكرة عظيمة منه بآلة عظيمة ولم يعد العقل بعد دخيلا ألقت به المصادفة في عالم المادّة بل بدأ يجول بخواطرنا أنّ من واجبنا أن نحييه ونعدّه خالق العالم المسيطر عليه ولسنا نقصد بهذا العقل بطبيعة الحال عقولنا الفرديّة بل نعني ذلك العقل الكليّ الذي توجد فيه على شكل فكر تلك الذرّات التي نشأت منها عقولنا وتلك المعرفة الجديدة تضطرّنا إلى أن نعدل عن رأينا السّابق الفطير ونحن واجدون في الكون دلائل على وجود قوّة مدبّرة مسيطرة يوجد بينها وبين عقولنا الفرديّة شيء مشترك [الكون الغامض ترجمة وزارة التربية] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت