فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 172

للملاحظة والتجربة، الأمر الذي دفع العالم الأوروبي المشهور (جب) إلى أن يقول في كتابه"الاتجاهات الحديثة في الإسلام":

"أعتقد من المتفق عليه أن الملاحظة التفصيلية الدقيقة التي قام بها الباحثون المسلمون قد ساعدت على تقدم المعرفة العلمية مساعدة مادية ملموسة، وأنه عن طريق هذه الملاحظات وصل المنهج التجريبي إلى أوروبا في العصور الوسطى".

فهل بعد هذا تبقى أية قيمة لافتراءات الناقد (د. العظم) ؟

إن أي ناظر منصف يعرف هذه الحقيقة عن الإسلام لا يمكن أن يلتفت إلى افتراءاته وافتراءات أمثاله، أو يتأثر بها، ولا بد أن يعلم أن من الهراء الذي ليس له قيمة فكرية قوله في الصفحة (23) من كتابه:

"أما الدين فبطبيعة عقائده المحددة ثابت ساكن يعيش في الحقائق الأزلية، وينظر إلى الوراء ليستلهم مهده".

يقصد بهذا الكلام أن الدين لا يسمح بالبحث والاكتشاف، وإنما يفرض على المسلمين أن يقفوا في معارفهم عند حدود النصوص الدينية وتفسيراتها، دون أن ينظروا في الكون ويبحثوا فيه بوسائلهم الإنسانية الحسية والعقلية.

إن مثل هذا الافتراء لا يدخل إلى على الجاهلين بالإسلام، والأغرار المضللين، أما من قرأ شيئًا عن الإسلام مما كتبه كتاب مسلمون، أو من المصادر الإسلامية المعتمدة فإنه يستطيع بسرعة أن يكشف زيف هذا الكلام وما فيه من أباطيل.

يقول الناقد (د. العظم) في الصفحة (24) من كتابه:

"هناك تشابه بين الدين والعلم في أن كليهما يحاول أن يفسر الأحداث، وأن يحدد الأسباب. إن الدين بديل خيالي عن العلم، ولكن تنشأ المشكلة عندما يدعي الدين لنفسه ولمعتقداته نوعًا من الصدق لا يمكن لأي بديل خيالي أن يتصف به".

إن أي ناظر في هذا الكلام (العظمي) لا يرى فيه أي شيء من النقد العلمي، وما زعمه دليلًا فيما كتبه حول هذا الموضوع سبق أن كشفنا زيفه.

إذا كان يريد نقدًا علميًا صحيحًا فما باله يعطي من عنده تقريرًا يلقيه جزافًا من غير أي دليل صحيح، ويتهم فيه الدين بأنه بديل خيالي عن العلم؟

باستطاعة أي جاهل أن يقدم تقريرًا لأتباعه من العميان يقول لهم فيه: إن الشمس التي يزعمها المبصرون ليست سوى بديل خيالي عن الشعلات البترولية التي يوقدها الذين اكتشفوا البترول واستخرجوه من أعماق الأرض.

ليس هذا في الحقيقة سوى شتائم باستطاعة أي إنسان محروم من الأخلاق العلمية أن يكيلها، فيسمي الحق باطلًا دون أن يقدم أي برهان، ويتهم الجميل بالقبح، ويصم العالم بالجهل، ويجعل الفضيلة رذيلة، وهكذا بلا ضابط فكري ولا ضابط أخلاقي، ولسنا نريد أن تكون معركتنا مع الملاحدة معركة شتائم، فلنقتسم معهم خطتي رشد وسفاهة، فنأخذ نحن خطة الرشد، ويأخذون هم خطة السفاهة. وخطة الرشد لا بد أن تنتصر في آخر الأمر على خطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت