فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 172

ثبت أن الدين من عند الله، وثبت ببرهان المعجزات صدق الرسول، ورأينا صدق الأخبار الدينية الثابتة في كل الأمور التي استطاع العلم بوسائله الإنسانية التوصل إليها، كان كل ذلك شهادة بأن الأخبار الأخرى عن أمور الغيب وحق وصدق، ويجب الإيمان والتسليم بها.

ويتابع الناقد (د. العظم) بإصرار دعائي كاذب، فيقول:

"إن محاولة طمس معالم النزاع بين الدين والعلم ليست إلا محاولة يائسة للدفاع عن الدين، يلجأ إليها كلما اضطر الدين أن يتنازل عن موقع من مواقعه التقليدية، أو كلما اضطر لأن ينسحب من مركز كان يشغله في السابق".

ما هذا الكذب العظيم الذي لجأ إليه في هذا الافتراء؟! ألا أخبرنا عن قضية واحدة مما تنازل عنه الدين للعلم؟ وما هي المواقع التي تنازل عنها الدين وانسحب منها أو تراجع فيها؟

هل تراجع الإسلام عن عقيدة من عقائده؟

هل تراجع الإسلام عن حقيقة ثابتة بنص يقين؟

إذا كان يريد تصحيح اجتهادات بعض المجتهدين من المسلمين فليست هذه الاجتهادات جزءًا من نصوص الدين، حتى يعتبر الدين مسؤولًا عنها، وحتى يعتبر تصحيحها تراجعًا في الدين. إن الخلافات في فهم النصوص الإسلامية ما زالت ولن تزال قوة حركة علمية بين علماء المسلمين.

فدعواه التراجع وتصويره له بالصورة التي راقت له قضية مفتراة لا أساس لها من الصحة، وليأتنا بواحدة منها حتى نناقشه فيها.

إنه لن يستطيع إلا بالمغالطة والتضليل، بيد أن التراجع مشاهد في النظريات العلمية لصالح الدين، وسنعقد لهذا بحثًا منفصلًا.

بإصرار مستميت حاول النقد (د. العظم) إثبات ما ادعاه من وجود التناقض بين الدين والعلم، رغبةً بدعم الإلحاد التي يبشر بها في الوطن العربي، خدمة للمنظمة الإلحادية العالمية، ومن ورائها اليهودية العالمية ذات المصالح الخاصة التي تتحقق لها متى انتشر الإلحاد في الأرض وعمَّ الفساد في الشعوب.

ولذلك فهو يصطنع أسسًا وهمية لما يريد أن يثبته، ثم يبني عليها أبنية خيالية لا وجود لها إلا في رؤوس أصحابها، أو في رؤوس الذين ينخدعون بأقوالهم، ويسلمون بها دون محاكمة علمية منطقية رصينة.

قال في الصفحة (27) من كتابه:

"فهل من عجب إذن أن نسمع نيتشه يعلن في القرن الماضي أن الله قد مات؟ وهل باستطاعتنا أن ننكر أن الإله الذي مات في أوروبا بدأ يحتضر في كل مكان تحت تأثير المعرفة العلمية، والتقدم الصناعي والمناهج العقلية في تقصي المعرفة، والاتجاهات الثورية في المجتمع والاقتصاد؟ ....".

ثم قال في الصفحة (28) :

"إن قولنا باحتضار الله في المجتمعات المتخلفة يشكل تمثيلًا رمزيًا لحالة الثوران والفوران، وفقدان الجذور التي تعانيها هذه المجتمعات، في محاولاتها الوصول إلى التعايش المرحلي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت