فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 172

لذلك فلا عجب أن نجد من نحن في صدده متهافتًا في كلامه، متخبطًا في أفكاره، يلبس بنطاله من يديه، ويلبس معطفه من رجليه، ويجري التبادل المضحك بين ألبسة الرؤوس والأقدام.

ومن تمويهاته التي أراد أن يجعل منها مشكلة خاصة من مشكلات النزاع بين الدين والعلم قوله في الصفحة (29) من كتابه:

"بعد أن عالجنا بشيء من التفصيل مشكلة الثقافة العلمية والاعتقاد الديني، على مستوى النزاع بين الدين والعلم ننتقل الآن إلى معالجة الموضوع على صعيد ما أسميناه بالمشكلة الخاصة. والسؤال الذي سيدور بحثنا حوله يتلخص بما يلي: كيف يكون موقف الإنسان الذي تعرض للثقافة العلمية، وتأثر بها تأثرًا جذريًا من المعتقدات الدينية التقليدية والمؤسسات التي تتجسد فيها؟ أيستطيع هذا الإنسان أن يستمر في الاعتقاد بآدم وحواء، وبالجحيم والنعيم، وبأن موسى شق البحر الأحمر وحوّل عصاه حيَّة تسعى؟ كيف يكون موقف الإنسان الذي نشأ نشأة دينية وتقبلها جملة وتفصيلًا من النظرة العلمية الطبيعية للحياة والكون والإنسان؟ من العسير أن نجد بيننا شخصًا يتمتع بشيء من الحس المرهف وبقسط ولو متواضع من الذكاء والثقافة العلمية لم يعانِ التوتر الذي تنطوي عليه هذه الأسئلة، والقلق الذي تثيره في إحدى مراحل حياته ونموِّه".

أكل المشكلة الخاصة التي زعم سيادة الناقد أنها تحدث القلق والتوتر هي أن يعتقد المثقف العصري بآدم وحواء، وبالجحيم والنعيم، أي بقانون الجزاء الرباني، وبالمعجزات التي يجريها الله على أيدي رسله ليشهد لهم بصدقهم فيما يبلغون عنه؟

ما هو مدى تأثير هذه العقائد على أي تقدم في الصناعة أو في الفيزياء، أو في الكيمياء أو في الطب والزراعة، أو في الفلك والرياضيات أو في التكنولوجيا أو في أي مجال نافع من مجالات الحياة؟

هل إنكار آدم وحواء يمثل قاعدة الارتقاء في المعرفة، فمن آمن بهما توقف ومن أنكرهما وارتقى؟

هل تنحل مشكلة القلق والتوتر إذا هو آمن بجدٍّ من القرود بدل آدم، وبجدة قردة بدل حواء؟

هل الإيمان بالآخرة وقانون الجزاء الرباني لالتزام فعل الخير وترك الشر يعتبر معوقًا من معوقات التقدم العلمي والصناعي؟ وهل الكفر بهما يعطي شحنة دافعة للتقدم العلمي والصناعي؟

ما هذا الكلام الهراء الذي لا يقوله ولا يقبله إلا السخفاء؟

أيها الملحدون ارفعوا عن قرون الجهل الفاضح والحماقة السخيفة الحجرية أقنعة العلمانية، إن العلم الصحيح الثابت لا يخدم قضيتكم الباطلة، إن العلم الصحيح بعيد عن دعوتكم ومذهبكم كبعدكم عن الله الذي تجحدونه، وعن آياته وبياناته التي تنكرونها، وعن أخباره التي تسخرون منها.

إن ما زعمه الناقد (د. العظم) فيما أسماه بالمشكلة الخاصة التي تحدث في نفس المثقف ثقافة علمية توترًا وقلقًا، حينما يحاول التوفيق بين عقائده الدينية ومعارفه العلمية يشبه مشكلة المدينة التي داهمت الجيوش الغازية أسوارها، وأهلها لا يخرجون للدفاع وصد الغزاة؛ لأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت