فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 172

، لإثبات ما ادعاه حول طريقين من طرق المعرفة، ومغالطته هنا تقوم على أساس التعميم العجيب بين الدين ومفاهيم المجتهدين على اختلافهم وجماهير المتدينين من جهة، ويجعل كل أولئك حزبًا متكافلًا متضامنًا، وبين العلم اليقيني والنظريات والفرضيات المنسوبة إلى العلم بغير حق، وجماهير الماديين والملاحدة من جهة أخرى، ويجعل كل هذه حزبًا متكافلًا متضامنًا.

والنتيجة التي يريد أن يستنتجها بهذه السفسطة هي ما يلي:

إذا حصل خلاف بين جزء من الحزب الأول، وجزء من الحزب الثاني فمعنى ذلك أن كل الحزب الأول مناقض للحزب الثاني.

فهل يقبل هذا الكلام الهراء من لديه مُسكة من عقل سوي؟

إنه رفض الكلام الذي سماه كلامًا خطابيًا وقدَّم في استدلاله هذه المغالطة المكشوفة، والسفسطة السخيفة.

مع أن حقائق العلم هي التي تقارن بها حقائق الإسلام، ولا تقارن حقائق الإسلام بالنظريات والفرضيات ومذاهب الماديين غير الثابتة، وأهواء الملاحدة الذين يحاولون أن يتخذوا من العلم دريئة لهم، فلا يقدم لهم غير فرضيات احتمالية لا دليل عليها. هذه ليست بعلم وإن سماها أصحابها علمًا، وحينما يوجد بينها وبين حقائق الدين تناقض فهو تناقض يشرف الدين ويرفع من قيمته، ويجعله مزيجًا من حقائق وظنون وأوهام.

وفي مقابل كل هذا فإن حقائق الإسلام هي التي تقارن بها حقائق العلم، ولا تقارن حقائق العلم بظنون المجتهدين، أو بأغلاط المخرفين، على أنها من جوهر الدين، ولا تقارن أيضًا بأهواء أصحاب الضلالات الذين ينتسبون إلى الدين، ويحاولون أن يتخذوا منه دريئة لهم، ليحموا أنفسهم ومصالحهم ويبرروا ضلالاتهم.

إن قضية البحث العلمي ليست بمثل السهولة التي أراد أن يصورها (د. العظم) بها، فيتخذ من التعميم الفاسد أحكامًا وهمية باطلة، إن البحث العلمي يحتاج إلى تحليل عناصر الموضوع المطروح للبحث، وبعد تحليل العناصر يحكم على كل جزء مهما صغر بالحكم الملائم له.

إن العلم لا يحمل أباطيل الملحدين ولا يُعتبر مسؤولًا عنها، ولا يحمل ظنون المخطئين ولا يُعتبر مسؤولًا عنها. وكذلك الدين فإنه لا يحمل أباطيل المخرِّفين، ولا يعتبر مسؤولًا عنها، ولا يحمل أخطاء المجتهدين ولا يعتبر مسؤولًا عنها.

فحينما يقام جدل بين جبهة المتدينين وجبهة غير المتدينين فإنه لا يمثل جدلًا ونزاعًا بين الدين والعلم، وإنما يمثل جدلًا ونزاعًا بين منتسب إلى العلم بالباطل وبين منتسب إلى الدين بغير حق، أو بين منتسب إلى العلم بالباطل وبين الدين الحق، أو بين منتسب إلى الدين بغير الحق وبين العلم الحق. أما الدين الحق والعلم الحق فلا نزاع بينهما ولا جدال في الحقيقة.

وباستطاعتنا أن نؤيد هذا المنهج التحليلي المفصل بالأدلة والبراهين القاطعة.

أما من يلجأ إلى التعميمات السوفسطائية بقصد التضليل والمغالطة، فإننا نلجمه بلجام المنطق السديد، ونقول له: عد إلى رشد المعرفة، وإياك ومراوغة المضلين.

وباستطاعنا أن نقرر القانون التالي:

1 -كل حقيقة من حقائق العلم الثابتة لا يمكن أن تناقض أية حقيقة من الحقائق الثابتة في الدين الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت