فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 172

2 -كل حقيقة من حقائق الدين الحق لا يمكن أن تناقض أية حقيقة من الحقائق الثابتة في العلم الصحيح.

3 -ما يبدو من تناقص بين ما ينسب إلى الدين وما ينسب إلى العلم، فإنه لا يخلو إما أن ما نسب إلى العلم أمر باطل أو ما نسب إلى الدين أمر باطل أو فهم خاطئ، أو كلٌّ مما نسب إليهما فاسد النسبة غير صحيح، وفي هذه الأحوال يجب متابعة البحث لتصحيح الخطأ فيما نسب إلى العلم أو فيما نسب إلى الدين.

هذه هي قواعد الإيمان، وهذه هي مناهج المؤمنين، أما الملحد فإنه يريد أن يبحث الأمور على المستوى الذي لا تضبطه قاعة عقلية أو علمية، مستوى المغالطات والأكاذيب والافتراءات. على هذا المستوى يسير في جدلياته ومناقشاته، ويتصور أنه بحيله وألاعيبه يستطيع أن يخدع الطلائع المثقفة من أبناء المسلمين، هذا هو وضعه في كل مناقشاته وجدلياته وتقريراته، في الوقت الذي يطالب فيه الباحثين من المسلمين بالتزام قواعد (ديكارت) في منهج البحث السليم!!

أين التزام قواعد ديكارت في جدلياته ومناقشاته؟! بل في أي مقطع من كلامه نجد هذا الالتزام؟!

إنها لمفارقة عجيبة، بل إنها لوقاحة عجيبة!! وهذه الوقاحة سمة كل المبطلين المصرين على باطلهم ولو عرفوا أنه باطل.

يقول في الصفحة (35) وما بعدها ما يلي:

"واضح أن كلام المُوفِّقِين الخطابيين يبقى دومًا (عن سابق إصرار) على مستوى التعميمات الفضفاضة التي لا تزعج أحدًا ولا تحرج مواقف إنسان، إذ هل يعقل أن يكون أحد ضد (الحق) و (العلم) و (المعرفة) ؟. إنه منطق المجاملات وجبر الخواطر الذي يرضي جميع الأطراف ولا يزعج أحدًا، لذلك يبتعد هؤلاء الموفِّقُون عن بحث أية مشكلة ذات طابع محدد قد تضطرهم إلى الخروج من مجال المفاخرة بمزايا الدين الإسلامي وحسناته العملية للدخول في مجال التحليل الدقيق للمشكلة المطروحة."

"في الواقع يفتقر كلامهم حتى لأكثر أدوات التحليل الفكري بدائية، كما يفتقر إلى أبسط القواعد المنهجية في التمحيص والتفكير العلمي، حتى قواعد (ديكارت) في منهج البحث السليم التي وضعها في القرن السابع عشر وأصبحت أمورًا بدائية وفجة جدًا في عصرنا لا نجد لها أي أثر في أبحاث الموفقين الخطابيين. من قواعد (ديكارت) الأساسية: طرح المشكلة المراد حلها بالتحديد، ومن ثم تقسيمها بصورة منتظمة إلى عدد من القضايا الجزئية التي تتكون منها، ومن ثم معالجة الأجزاء الأبسط استعدادًا للانتقال إلى المسألة الأكثر تعقيدًا وتركيبًا، إلى آخر القصة الديكارتية المعروفة حتى في المدارس الثانوية".

هذا كلام الناقد (د. العظم) عن المنهج الديكارتي، والذي أصبح في نظره من الأمور البدائية والفجة، وجاء بعده ما هو أدق منه وأكمل.

ولكن ما باله في جدلياته ومناقشاته لا يطبق أدنى مستويات المنهج الديكارتي الذي يعرفه؟!

هل يقبل المنهج الديكارتي هذه التعميمات التي يسلكها؟ وهذه المغالطات التي يصطنعها؟ وهذه المفتريات التي يفتريها على الحقيقة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت