إن مناقشاته لتفتقر إلى أبسط أصول الفكر الإنساني الموجودة عند الشعوب البدائية فضلًا عن الشعوب المتقدمة حضاريًا، فضلًا عن معاهد العلم والدراسة، فضلًا عن المستوى الأكاديمي، فأين هو من تطبيق ما يعرف؟.
لكن التعصب للباطل والإصرار عليه يجعلان الإنسان يخرج حتمًا عن دائرة المنهج السوي، ويجعلانه متخبطًا في مناقشاته، ساقطًا في مناظراته، متهافتًا في كلامه. إن المنهج السوي لا يقدم لأقواله الباطلة أدلة إثبات، لذلك فهو مضطر إلى أن يلجأ إلى المراوغة والحيلة والكذب، وهذه لا تقع ضمن خريطة المناهج الفكرية السليمة، ولا تستقيم مع أي منطق عقلي. أين التحليل؟ وأين تجزئة المشكلة إلى عدد من القضايا الجزئية التي تتكون منها؟ ما أصدق تطبيق المثل العربي عليه"رمتني بدائها وانسلت"! فما يرتكبه هو من الخروج عن منهجه المعرفة الصحيحة والمناقشة السليمة، يقذفه على أنصار الحق الذين يعلنون مفاهيمهم على الجماهير، بالأساليب التي تفهمها هذه الجماهير، إذ ليس باستطاعة الجماهير أن تشارك في مناقشة القضايا الجزئية مناقشة البحث العلمي، وإنما تُطلب من الباحثين تقديم نتائج بحوثهم.
لكن العجب كل العجب أن يأتي الناقد (د. العظم) ومن هو على شاكلته فيتصدى للجدل النقدي، ثم لا يجادل إلا من مواقع الانحراف الخطير عن المنهج الذي يدعو خصومه لالتزامه، ينهي خصومه عن مستوى التعميمات الخطابية، ويستخدم تعميمات المغالطة!!! يطالب بالتحليل الدقيق للمشكلة وبتقسيمها إلى عدد من القضايا الجزئية التي تتكون منها، ثم يأتي هو إلى قضايا متعددة في أصلها، فيضمها في قضية واحدة ويصدر عليها حكمًا واحدًا. يطالب بالتزام قواعد ديكارت التي أصبحت في نطره أمورًا بدائية وفجة جدًا في عرنا، ثم يرمي في مناقشاته بكل قواعد ديكارت وبكل القواعد المنطقية رمي النواة، فلا يلتزم شيئًا، ولا يأخذ بأي واجب من واجباتها، ويتظاهر مع كل ذلك بالغيرة على الحقيقة والأمانة العلمية، أهذه هي الأمانة العلمية لديه؟ أفلا يكون منسجمًا مع نفسه ومع قواعد البحث العلمي السليم، قبل أن يدعو خصومه لالتزام قواعد البحث العلمي السليم، على أنهم في أغلب أحوالهم ملتزمون، وحينما يبصرون بالخطأ يتراجعون.
أيها الملحدون لا تلبسوا أثواب العلم فإن العلم الصحيح لن ينصر إلحادكم وكفركم بخالقكم وإنكاركم لليوم الآخر، وإنكاركم لنشأتكم الأولى، وجحودكم لمصدر وجودكم، واستهانتكم بمسؤولياتكم في حياتكم الدنيا، إن العلم الحق نصير لقضية الإيمان لا لقضية الكفر، وأما الفرضيات التي تعتمدون عليها فأبعدوها عن مستوى الحقائق العلمية، ولا تحشروها فيها كذبًا وزورًا وبهتانًا، إن العلم الحق سيطردها من قصره مهما حاولتم إدخالها فيه.
أيها الملحدون لا تصطنعوا الضجيج للإيهام بوجود النزاع بين الإسلام والعلم فالواقع الحق لا يؤيدكم.
يقول الناقد (د. العظم) في الصفحة (36) من كتابه ما يلي:
"يشدِّد القائلون بالتوافق التام بين الإسلام والعلم على أن الإسلام دين خال من الخرافات والأساطير؛ باعتبار أنه هو والعلم واحد في النهاية. لنمحص هذا الادعاء التوفيقي بشيء من الدقة بإحالته إلى مسألة محددة تمامًا. جاء في القرآن مثلًا: أن الله خلق آدم منطين، ثم أمر الملائكة بالسجود له فسجدوا إلا إبليس؛ مما دعا الله إلى طرده من الجنة. هل تشكله هذه القصة أسطورة أم لا؟ نريد جوابًا محددًا وحاسمًا من الموفقين وليس خطابة. هل يفترض في المسلم أن يعتقد في النصف الثاني من القرن العشرين بأن مثل هذه الحادثة وقعت فعلًا في"