فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 172

تاريخ الكون؟ إن كانت هذه القصة القرآنية صادقة صدقًا تمامًا وتنطبق على واقع الكون وتاريخه فلا بد من القول: إنها تتناقض تناقضًا صريحًا مع كل معارفنا العلمية، ولا مهرب عندئذٍ من الاستنتاج بأن العلم الحديث على ضلال في هذه القضية، وإن لم تنطبق القصة القرآنية على الواقع فماذا تكون إذن (في نظر الموفقين) إن لم تكن أسطورة جميلة؟"."

يا عجبًا كل العجب، وهل كل معارفه العلمية منحصرة في الفرضية الداروينية، المناقضة للحقيقة الدينية التي قص الله علينا قصتها وفق علمه، حتى يقول: لا بد من القول: بأنها تتناقض تناقضًا صريحًا مع كل معارفنا العلمية؟

لكننا نقول له: إن الحق ما قصهُ الله علينا في كتابه، ولو تناقض مع الفرضية الداروينية، وليس هذا تناقضًا بين الدين والعلم وإنما هو تناقض بين الحق الديني وبين ما نسب إلى العلم، وهذا لا يؤثر في جوهر الموضوع.

فالداروينية ليست حقيقة علمية بشهادة العلماء أنفسهم، لأنها لا تملك أدلة إثبات يقينية فيما يتعلق بتاريخ الإنسان ونشأته الأولى، ولأن العلم لا يملك أدلة تنفي وجود الجن والملائكة.

وباستطاعتنا أن نعكس السؤال عليه فنقول له: هل باستطاعة العلم المادي الحديث أن يقدم لنا أدلة يقينية قاطعة تثبت ما يدعيه حول نشأة الإنسان الأولى وتاريخه؟ إن ما يقولونه هو مجرد احتمال افتراضي لو لم يقولوا به لما وجدوا أمامهم إلا ما يقرره الدين من قضية الخلق الرباني، وهذا ما يتهرب الماديون الملحدون منه من غير دليل. حتى كتب (سير آرثر كيث) يقول:

"إن نظرية النشوء والارتقاء غير ثابتة علميًا، ولا سبيل إلى إثباتها بالبرهان، ونحن لا نؤمن بها إلا لأن الخيار الوحيد بعد ذلك هو الإيمان بالخلق الخاص المباشر، وهذا ما لا يمكن حتى التفكير فيه".

لماذا لا يمكن قبوله من وجهة نظره ولا التفكير فيه؟

لأنه اتخذ لنفسه الإلحاد مذهبًا، فهو لا يريد أن ينقض مذهبه، تعصبًا له وإنكارًا للحقيقة الإلهية. وهكذا سائر الملحدين.

إذا حققنا في الأمر وجدنا أن الخرافة والأسطورة تتمثل في بعض المواقف من النظرية الداروينية، وهي المواقف التي تتناقض مع صريح ما جاء في القرآن عن خلق آدم، لأن الفرضية الداروينية في هذه المواقف لا تملك أي دليل غير مجرد الاحتمال الافتراضي، وهذا لا يقدم أية حقيقة علمية.

فادعاؤه التناقض بين الدين والحقائق العلمية في هذه القضية الخاصة ادعاء مخالف لكل القواعد المنطقية والأسس العلمية، ألا فليراجع مفاهيمه مراجعة منطقية قبل أن يتصدى لعمليات نقد كبرى.

ثم قال بعد أن عرض هذه المسألة المحددة كما زعم:

"هل يفترض في المسلم في هذا العصر أن يعتقد بوجود كائنات مثل الجن والملائكة وإبليس، وهاروت وماروت، ويأجوج ومأجوج، وجودًا حقيقيًا غير مرئي باعتبارها مذكورة كلها في القرآن، أم يحق له أن يعتبرها كائنات أسطورية، مثلها مثل آلهة اليونانية وعروس البحر والغول والعنقاء؟ يا حبذا لو عالج الموفقون بين الإسلام والعلم مثل هذه القضايا المحددة وأعطونا رأيهم فيها بصراحة ووضوح بدلًا من الخطابة حول الانسجام الكامل بين العلم والإسلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت