فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 172

يا سبحان الله!! يبدو أن الناقد (د. العظم) عالي الثقافة؟! فهولا يفقه معظم هذه الأسماء التي يغري أبناء المسلمين بأن يجحدوها، عن طريق تساؤلاته الاستنكارية، والظاهر أنه أخذها عن مكتوبات الماركسيين غير المسلمين، ونقلها نقلًا ببغاويًا بالترجمة الحرفية، دون أن يرجع إلى المصادر الإسلامية ويعرف دلالاتها منها، ففي إيراده لهاروت وماروت ويأجوج ومأجوج على أنها كائنات غير مرئية كالجن والملائكة وإبليس جهل فاضح جدًا، فمن هذا الذي قال: إن هاروت وماروت ويأجوج ومأجوج مخلوقات غير مرئية كالجن والملائكة؟

إن التخبط الفكري عند الملاحدة الذين يتصدون لمعارضة الحقائق الإلهية يجعلهم يرتكسون ارتكاسًا فكريًا شائنًا جدًا، ومن شأن الباطل أن يتخلى عن أنصاره، ويسبب لهم الهزيمة الفكرية الفاضحة، والحق لابد أن يعلو عليهم ويجعلهم هم وباطلهم زاهقين.

نحن نعلم أن يأجوج ومأجوج من القبائل البشرية الجاهلة المفسدة في الأرض، وهم من سكان الشرق الأقصى وراء سد الصين. وكان سكان غرب الصين قد اشتكوا أمر إغارة قبائل يأجوج ومأجوج عليهم لذي القرنين، الفاتح المؤمن العادل، وطلبوا منه أن يقيم بينهم وبين قبائل يأجوج ومأجوج المفسدة في الأرض سدًا عظيمًا، يحجز عن سكان غرب الصين غارات سكان شرقها، مقابل خَرج يدفعونه له، فوافق ذو القرنين على ذلك، وطلب منهم أن يعينوه على ذلك بقوة رجالهم الكثيرين، وبالمواد الموجودة في بلادهم، وفعلًا أقام ذو القرنين لذلك السد العظيم , وحجز قبائل يأجوج ومأجوج، وتعذر عليهم الظهور عليه واستئناف غارات الإفساد التي كانوا يغيرونها.

فما علاقة هذه القبائل البشرية التاريخية بالغيبيات وبالكائنات غير المرئية؟.

لو أنه قرأ سورة (الكهف) أو سمعها من المذياع، أو لم يرد التضليل الديماغوجي لما سقط في هذه الفضيحة التي تعبر عن جهل كبير، في موضوع يتصدى لنقده ومهاجمته، بغية التبشير بمذهبه الإلحادي الكافر بكل القيم.

أو لعله استغرب اسمي يأجوج ومأجوج فاعتبرهما كائنات غير مرئية كالجن والملائكة؟ إذا كان الأمر كذلك فالأسماء الغريبة عليه كثيرة في عالم الناس، وفي عالم العلم، فليجعلها كلها أسماء لكائنات غيبية غير مرئية كالجن والملائكة.

ولكن هكذا يخبط خبط عشواء، ويخلط خلط عمياء، دون الرجوع إلى مصادر الدين الإسلامي ومعرفة المراد منها؟

أهذه هي القواعد المنهجية في التمحيص والتفكير العلمي التي يطالب المؤمنين بها؟

إذا كانت هذه هي قواعده فهيهات أن يصل إلى أية حقيقة من الحقائق، وعليه أن يرتطم دائمًا في حفر الجهالة والضلالة، وما دام هذا مستواه فلا بد أن يسقط في حبائل المؤسسات الإلحادية في العالم، وهي المؤسسات التي ترعاها وتديرها من وراء الأستار اليهودية العالمية، لغاية في نفوس اليهود يريدون تحقيقها في شعوب الأرض.

ونظير سقوطه في مسألة يأجوج ومأجوج في حفر الجهل الفاضح سقوطه أيضًا في مسألة هاروت وماروت.

إن هاروت وماروت اسمان لشخصين وجدا قديمًا في بابل، وكانا على صورة آدمين يخاطبان الناس، ويعلمانهم السحر الذي علمهما الله إياه، ويأمران الناس بأن لا يكفروا بالله عن طريق تعلمهم السحر، وعنهما توارث الناس علم السحر، وقد أخبرنا الله في القرآن أنهما في حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت