فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 172

فليكتشف الباحثون ما شاءوا أن يكتشفوه من قوانين وعلل طبيعية وأسباب، فإن هذه كلها لا تملك الفعل الذاتي، وهي بحد ذاتها تحتاج إلى تفسير، والخالق العظيم القادر العليم الحكيم هو القوة الحقيقية الكامنة وراء جميع الأحداث الطبيعية، وإن أراد الملاحدة الماديون الوقوف عند الأسباب، وإقفال عيونهم عما وراء الأسباب التي اكتشفوها، وإن أرادوا جحود الخالق العظيم.

وبهذا يظهر لنا ما في كلامه من مغالطة وتضليل وتفسير غير صحيح للنص القرآني، وهذا من وجهة نظر المنطق العقلاني المجرد.

ثم نقول من ناحية أخرى: لقد توصل العلم الحديث إلى أن القوانين العلمية لا تملك التفسير الكامل للأحداث الكونية، وإنما تكشف عن حلقة من الحلقات السببية لا غير، وهي بحد ذاتها بحاجة إلى تفسير.

يقول العلامة الفلكي الرياضي البريطاني السير (جيمس جينز) كلامًا يعلن فيه هذه الحقيقة، وهذه مقتطفات من أقواله:

"إن الكون كون فكري. الكون لا يقبل التفسير المادي في ضوء علم الطبيعة الجديدة، وسببه - في نظري - أن التفسير المادي قد أصبح الآن فكرة ذهنية."

من الصحيح أن نهر العلم قد تحول إلى مجرى جديد في الأعوام الأخيرة ...

لقد كنا نظن قبل ثلاثين سنة - ونحن ننظر إلى الكون - أننا أمام حقيقة من النوع الميكانيكي.

إن العلم الجديد يفرض علينا أن نعيد النظر في أفكارنا عن العالم، تلك التي كنا أقمناها على عجل. لقد اكتشفنا أن الكون يشهد بوجود قوة منظمة"."

ألا فليعد (العظم) دراسته، وليراجع أفكاره وفق ما تطور إليه العلم الحديث، وحسبه تجديفًا في المستنقعات النتنة القذرة.

أما قوله:"إن نمو الخلية يخضع لقوانين تمكننا من التحكم بنموها، بتأخيره أو إسراعه أو تشويهه"فهو لا يتعارض بحال من الأحوال مع العقيدة الإيمانية، لأننا جميعًا في حياتنا على وجه الأرض لا في عالم الأجنة نخضع لقوانين ربانية تمكننا من التحكم بعض الشيء بنمو أجسادنا أو تشويهها أو إتلافها، نظير تحكمنا بالأجنة، والإنسان القديم يعلم هذا كل العلم، ولا يجد فيه معارضة لنظام الخلق الرباني ولا لقاعدته العامة. فالمؤمن يعلم أن لكل ظاهرة سببًا يخضع لسنَّة الله في كونه، ويعلم أن الخلاق الحقيقي من وراء الأسباب هو الله تعالى، إن القضية في نظره تشبه عملية إدارة زر الكهرباء التي يضيء المصباحُ بسببها، ولكن السبب الحقيقي في الإضاءة هي القوة الكهرباء التي يضيء المصباحُ بسببها، ولكن السبب الحقيقي في الإضاءة هي القوة الكهربائية السارية، ومن ورائها المولد الكهربائي، ومن ورائه صانع هذا المولد ومديره، ولو شاء لقطع التيار الكهربائي من عنده فلم يكن لإدارة الزر الكهربائي الفرعي أي أثر، ولانعدمت بذلك كل الظواهر، ولم يكن للأسباب الوسيطة أية قيمة.

هذا هو منطق المؤمنين ومنطلقهم، وذلك هو سخف الملحدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت