الماتريدية فرقة كلامية نشأت بسمرقند في القرن الرابع الهجري وتُنسب إلى أبي منصور الماتريدي مستخدمة الأدلة والبراهين العقلية والفلسفية في مواجهة خصومها من المعتزلة والجهمية وغيرها من الفرق الباطنية.
والدولة العثمانية تحمي هذا المذهب والجامعات والمدارس تساعد على نشره وكان لانتسابهم لمذهب أبي حنيفة في الفروع الأثر البالغ في انتشاره إلى اليوم.
وللماتريدية خدمات في الرد على المعتزلة والباطنية والفلاسفة والملحدين والروافض ولهم جهود مشكورة في خدمة كتب الحديث.
مرت الماتريدية كفرقة كلامية بعدة مراحل ولم تُعرف بهذا الاسم إلا بعد وفاة مؤسسها ويمكن إجمال مراحل التأسيس على أربع مراحل وهي:
المرحلة الأولى: شدة المناظرات مع المعتزلة وصاحب هذه المرحلة أبو منصور الماتريدي المتوفي سنة 333 هـ ودُفن بسمرقند وله مؤلفات كثيرة في بعض الفنون ولا يُعرف له كثير مشائخ وعلماء أخذ منهم العلم وتقلَّد المذهب الحنفي.
المرحلة الثانية: مرحلة التكوين من عام 333 هـ إلى عام 500 هـ والتي اهتم بها تلاميذ الماتريدي في سمرقند ونشروا المؤلفات متبعين في ذلك المذهب الحنفي في الفروع فانتشرت عقيدة الماتريدية في البلاد.
المرحلة الثالثة: مرحلة التأليف والتأصيل للعقيدة الماتريدية من عام 500 هـ إلى عام 700 هـ وامتازت بكثرة التأليف وجمع الأدلة للعقيدة الماتريدية وهذه المرحلة من أكبر مراحل تأسيس العقيدة.
المرحلة الرابعة: مرحلة التوسع والانتشار من عام 700 هـ إلى عام 1300 هـ وهذه المرحلة من أهم المراحل الماتريدية لمناصرة سلاطين الدولة العثمانية لهذا المذهب وكان اتساع المذهب على قدر اتساع أرض الدولة العثمانية وفتوحاتها.
1 -الإلهيات: «العقليات» : وهي ما يستقل العقل بإثباتها والنقل تابع لها وتشمل أبواب التوحيد والصفات.
2 -الشرعيات: «السمعيات» : وهي الأمور التي يجزم بها النقل بإمكانها ثبوتًا أو نفيًا ولا طريق للعقل إليها مثل: النبوات وعذاب القبر وأمور الآخرة.
تأثر أبو منصور الماتريدي مباشرة أو بواسطة شيوخه بعقائد الجهمية من الإرجاء أو التعطيل وكذلك المعتزلة والفلاسفة في نفي بعض الصفات وتحريف نصوصها ونفي العلو والصفات الخبرية ظنًا منه أنها عقيدة أهل السُّنة.
وتأثر أبو منصور الماتريدي بابن كلاّب مؤسس فرقة الكلاّبية وهو أول من ابتدع القول بالكلام النفسي لله عز وجل وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الماتريدي تابع ابن كلاّب في عدة مسائل مثل: هل أن الله سبحانه وتعالى يتكلم بالقرآن بمشيئته وقدرته ومسألة الاستثناء في الإيمان.