ووجه الاعتبار أن أهل السنة مهتدون، وأهل البدع ضالون، ومعلومٌ الفرقُ بين مَنْ يمشي على الصراط المستقيم، وبين من هو منحرف عنه إلى طرق الجحيم، وغايتُه أن يكون ضالًا متأولًا.
ومن أسباب مضاعفة العمل أن يكون من الأعمال التي نَفْعُها للإسلام والمسلمين له وقْعٌ وأثرٌ وغَنَاءٌ، ونفعٌ كبيرٌ، وذلك كالجهاد في سبيل الله: الجهاد البدنيِّ، والماليِّ، والقوليِّ، ومجادلةِ المنحرفين كما ذكر اللهُ نفقةَ المجاهدين ومضاعفتَها بسبعمائة ضعف.
ومن أعظم الجهاد سلوكُ طرقِ التعلم والتعليم؛ فإن الاشتغال بذلك لمن صحت نيتُه لا يوازنه عملٌ من الأعمال؛ لما فيه من إحياء العلم والدين، وإرشاد الجاهلين، والدعوة إلى الخير، والنهي عن الشر، والخير الكثير الذي لا يستغني العباد عنه؛ =فمن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة+.
ومن ذلك المشاريع الخيرية التي فيها إعانةٌ للمسلمين على أمور دينهم ودنياهم التي يستمر نفعُها، ويتسلسل إحسانُها، كما ورد في =الصحيح+: =إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفع به من بعده، أو ولدٍ صالح يدعو له+.
ومن الأعمالِ المضاعفةِ العملُ الذي إذا قام به العبدُ شاركه به غيرُه؛ فهذا _أيضًا_ يضاعَفُ بحسب مَنْ شاركه، ومن كان هو سببَ قيامِ إخوانه المسلمين بذلك العمل؛ فهذا _ لا ريب _ يزيد أضعافًا مضاعفةً على عمل إذا عمله لم يشاركه فيه أحد، بل هو من الأعمال القاصرة على عاملها.
ولهذا فضَّل العلماء الأعمال المتعدية للغير على الأعمال القاصرة.