فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 107

= ومشهد الإحسان أصل أعمال القلوب كلها؛ فإنه يوجب الحياء، والإجلال، والتعظيم، والخشية، والمحبة، والإنابة، والتوكل، والخضوع لله _سبحانه_ والذل له، ويقطع الوساوس، وحديث النفس، ويجمع القلب والهمَّ على الله.

فحظ العبد من القرب من الله على قدر حظه من مقام الإحسان، وبحسبه تتفاوت الصلاة، حتى يكون بين صلاة الرجلين من الفضل كما بين السماء والأرض، وقيامهما، وركوعهما، وسجودهما واحد+. (1)

ثم شرع بالكلام على المشهد الخامس، وهو مشهد المنة لله، ثم على السادس، وهو مشهد التقصير، وأتى بكلام جليل القدر في هذا الباب على اختصاره. (2)

ولهذا (1) كان من أسباب مضاعفة العمل حصولُ أثره الحسن (2) في نفع العبد (3) ، وزيادةِ إيمانه (4) ، ورقة قلبه (5) ، وطمأنينته (6)

1_ قوله: =ولهذا+: أي لأجل ما مضى ذكره من الحديث عن الاجتهاد في تحقيق مقام الإحسان، والمراقبة، وحضور القلب، وما يستتبع ذلك من ثمرات جليلة.

2_ قوله: =كان من أسباب ... + إلى قوله: =الحسن+: هذا شروع في بيان

3_ قوله: =في نفع العبد+: في دينه ودنياه، وما يترتب على ذلك، وما ينشئ عنه من الآثار القاصرة والمتعدية.

4_ قوله: =وزيادة إيمانه+: فالإيمان _ كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة _ يزيد بالطاعة؛ فإذا زاد الإيمان كان ذلك سببًا في مضاعفة العمل _ كما مر ذلك في أكثر من موضع _.

5_ قوله: =ورقة قلبه+: ضد قسوته، ورقة القلب: لينه، وانقياده، وخشوعه، وتأثره بالقرآن، وبالمواعظ وما إلى ذلك.

(1) رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه ص 34_39.

(2) انظر رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه ص 39_46، وله _ أيضًا _ كلام عظيم في هذا المعنى في كتابه الوابل الصيب ص 34_42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت