فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 107

وشرفُ المكان (1) كالعبادة في المساجد الثلاثة (2) ،

1_ قوله: =وشرف المكان+: هو فضله، ومَزيَّته على غيره، وهذا هو

قال ابن رجب رحمه الله: =واعلم أن مضاعفة الأجر للأعمال تكون بأسباب منها شرف المكان+ (1) .

وأشرف الأماكن على الإطلاق مكة المكرمة، والمسجد الحرام على وجه الخصوص.

قال ابن القيم رحمه الله: =ومن هذا اختياره _ سبحانه وتعالى _ من الأماكن والبلاد خيرها أشرفها، و هي البلد الحرام؛ فإنه _ سبحانه وتعالى _ اختاره لنبيه"وجعله مناسك لعباده، وأوجب عليهم الإتيان إليه من القُرْبِ، والبعد من كلِّ فجٍ عميق؛ فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشِّعين متذللين، كاشفي رؤوسهم، متجردين عن لباس أهل الدنيا."

وجعله حرمًا آمنًا، لا يسفك فيه دم، ولا تُعْضَدُ به شجرة، ولا يُنَفَّر له صيدٌ، ولا يُختلى خَلاه، ولا تُلتقط لقطته للتمليك، بل للتعريف ليس إلا.

وجعل قصده مكفرًا لما سلف من الذنوب، ماحيًا للأوزار، حاطًا للخطايا+.

إلى أن قال رحمه الله: =فلو لم يكن البلد الأمين خيرَ بلاده، وأحبها إليه، ومختاره من البلاد _ لما جعل عرصاتها مناسك لعباده، فرض عليهم قصدها، وجعل ذلك من آكد فروض الإسلام، وأقسم به في كتابه العزيز في موضعين منه، فقال _تعالى_: [وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ] التين: 3.

وقال _ تعالى _: [لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ] البلد: 1. ……… =

= وليس على وجه الأرض بقعةٌ يجب على كل قادر السعي إليها، والطواف بالبيت الذي فيها غيرها. ………………

وليس على وجه الأرض موضعٌ يشرع يشرع تقبيله واستلامه، وتحط الخطايا والأوزار فيه غير الحجر الأسود، والركن اليماني+. (2)

(1) لطائف المعارف، لابن رجب ص 158_159.

(2) زاد المعاد 1/ 46_48، وانظر كلامًا طويلًا في بيان فضل البلد الأمين في زاد المعاد 1/ 47_53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت