فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 107

الثاني عشر: أنها استعانت عليه بأئمة المكر والاحتيال، وهن النسوة التي أرته إياهن؛ حيث شكت حالها إليهن، لتستعين بهن عليه، فاستعان هو بالله عليهن فقال: [وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ] يوسف:33.

الثالث عشر: أنها توعدته بالسجن والصغار، وهذا نوع إكراه؛ إذ هو تهديدُ مَنْ يغلب على الظن وقوع ما هدد به؛ فيجتمع داعي الشهوة وداعي السلامة من ضيق السجن والصغار.

الرابع عشر: أن الزوج لم يظهر من الغيرة والنخوة ما يفرق به بينهما، ويبعد كلاًّ منهما عن صاحبه.

بل غاية ما قابلها به أن قال ليوسف: [يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا] يوسف: 29، وللمرأة: [وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنْ الْخَاطِئِينَ] يوسف: 29.

وشدة الغيرة للرجل من أقوى الموانع، وهذا لم يظهر منه غيرةٌ.

ومع هذه الدواعي كلها صبر يوسف اختيارًا وإيثارًا لما عند الله، فآثر مرضاة الله، وخوفه، وحمله حبُّه لله أن اختار السجن على الزنا [قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ] يوسف: 33. ………… =

= وعلم أنه لا يطيق صرف ذلك عن نفسه، وأن ربَّه _ تعالى _ إن لم يعصمه ويصرف عنه كيدهن _ صبا إليهن بطبعه، وكان من الجاهلين.

وهذا من كمال معرفته بربه، وبنفسه.

فماذا كانت العاقبة؟

لقد نال العز والسلطان، ونال الذكر الحسن، والثناء الجميل.

هذا في الدنيا، وإن له في الآخرة للجنة.

ومن أسباب المضاعفة (1) _ وهو أصل وأساس لما تقدم _ صحةُ العقيدة (2) ، وقوةُ الإيمان بالله وصفاته (3) ، وقوةُ إرادة العبد، ورغبتهُ في الخير (4) .

1_ قوله: =ومن أسباب المضاعفة+: هذا شروع في بيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت