وأصرح ما جاء في السنة في هذا المعنى ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة ÷ قال: قال رسول الله": =من تصدَّق بِعَدْل تمرة من كسب طيب _ ولا يقبل الله إلا الطيب _ فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فَلَوَّه، حتى تكون مثل الجبل+ (1) ."
ومنها (1) : شرفُ الزمان (2) ، كرمضانَ (3) ، وعشرِ ذي الحجة (4) ، ونحوِها (5) ،
1_ قوله: =ومنها+: أي من الأسباب التي تضاعف بها الأعمال، وهذا هو
2_ قوله: =شرف الزمان+: أي فضله، ومَزِيَّته على غيره؛ فالله _ عز وجل _ فاضل بين الأزمنة، وجعل العمل في بعضها مضاعفًا.
قال ابن القيم رحمه الله متحدثًا عن حكمة الله فيما يختاره _ عز وجل _: =وإذا تأملت أحوال هذا الخلق رأيتَ هذا الاختيار، والتخصيص فيه دالًا على ربوبيته _ تعالى _ ووحدانيته، وكمال حكمته، وعلمه، وقدرته، وأنه الله الذي لا إله إلا هو؛ فلا شريك له يخلق كخلقه، ويختار كاختياره، ويدبر كتدبيره.
فهذا الاختيارُ، والتدبيرُ، والتخصيصُ المشهودُ أَثرُهُ في هذا العالم مِنْ أعظم آيات ربوبيته، وأكبر شواهد وحدانيته، و صفات كماله، وصدق رسله، فنشير إلى يسير يكون منبهًا على ما وراءه، دالًا على ما سواه+. (2)
إلى أن قال رحمه الله: =ومن هذا تفضيله بعض الأيام والشهور على بعض+. (3)
3_ قوله: =كرمضان+: فشهر رمضان أفضل الشهور، وعشره الأخير أفضل الليالي، وليلة القدر فيه خير من ألف شهر.
وهو زمان فاضل يضاعف فيه الأجر. ………… =
= جاء في الصحيحين عن أبي هريرة ÷ عن النبي"قال: =من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه+. (4) "
(1) البخاري (1410) ، ومسلم (1014) .
(2) زاد المعاد في هدي خير المعاد 1/ 42.
(3) زاد المعاد 1/ 54.
(4) البخاري (1901) ومسلم (759 و 760) .