وجاء في الصحيحين عن أبي هريرة ÷ أن رسول الله"قال: =كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنةُ عشرُ أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله _ عز وجل _: إلا الصوم؛ فإنه لي وأنا أجزي به+. (1) "
قال ابن رجب رحمه الله: =فلما كان الصيام في نفسه مضاعفًا أجرُه بالنسبة إلى سائر الأعمال كان صيام شهر رمضان مضاعفًا على سائر الصيام؛ لشرف زمانه، وكونه هو الصوم الذي فرضه الله على عباده، وجعل صيامه أحد أركان الإسلام التي بُني الإسلام عليها+ (2) .
4_ قوله: =وعشر ذي الحجة+: فهي أشرف الأيام، وفيها يضاعف العمل.
وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس _ رضي الله عنهما _ قال: قال رسول الله": =ما العمل في أيام أفضل منها في هذه+."
قالوا: ولا الجهاد؟
قال: =ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله؛ فلم يرجع بشيء+. (3) =
= قال ابن القيم رحمه الله: =وكذلك تفضيل عشر ذي الحجة على غيره من الأيام؛ فإن أيامه أفضل الأيام عند الله+. (4)
وقال: =ونسبتها إلى الأيام كنسبة مواضع المناسك في سائر البقاع+. (5)
وقال مبينًا المفاضلة بين العشر الأخير من رمضان وعشر ذي الحجة: =فالصواب فيه أن يقال: ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان.
وبهذا التفصيل يزول الاشتباه، ويدل عليه أن ليالي العشر من رمضان إنما فضلت باعتبار ليلة القدر، وهي من الليالي، وعشر ذي الحجة إنما فَضُل باعتبار أيامه؛ إذ فيه يوم النحر، ويوم عرفة، ويوم التروية+. (6)
5_ قوله: =ونحوها+: أي من الأزمنة الفاضلة التي يضاعف فيها الثواب كيوم عرفة، وليلة القدر، ويوم عاشوراء، ويوم الجمعة، وغيرها.
(1) البخاري (1894 و 1904) ومسلم (1151) .
(2) لطائف المعارف ص159.
(3) البخاري (969) .
(4) زاد المعاد 1/56.
(5) زاد المعاد 1/56.
(6) زاد المعاد 1/57.