والثاني _ وهو أشرف النوعين _: أن يقع ذلك بقصده، كمن علَّم علمًا نافعًا؛ فنفس تعليمه، ومباشرته له من أجلِّ الأعمال، ثم ما حصل من العلم، والخير المترتب على ذلك؛ فإنه من آثار عمله، وكمن يفعل الخير ليقتدي به الناس، أو يتزوج لأجل حصول الذرية الصالحين فيحصل مراده؛ فإن هذا من آثار عمله. …………………… =
= وكذلك من يزرع زرعًا، أو يغرس غرسًا، أو يباشر صناعة مما ينتفع بها الناس في أمور دينهم ودنياهم، وقد قصد بذلك حصول النفع؛ فما ترتب من نفع ديني، أو دنيوي على هذا العمل فإنه من آثار عمله، وإن كان يأخذ على عمله الأخير أجرًا وعوضًا؛ فإن الله يدخل بالسهم الواحدِ الجنةَ ثلاثةً: صانعَهُ، وراميه، والمُمِد له+. (1)
ومن لطائف المضاعفة (1) أن إسرار العمل قد يكون سببًا لمضاعفة الثواب (2) ؛ فإن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله (3) : (رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شمالُه ما تنفق يمينه، ومنهم رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) (4) .
1_ قوله: =ومن لطائف المضاعفة+: أي ومن دقائقها وأسرارها، وهذا شروع في ذكر
2_ قوله: =أن إسرار ... + إلى قوله: =الثواب+: فهذا يدل على صدق صاحبه، وإخلاصه، وبعده عن الرياء؛ فكان ذلك سببًا لمضاعفة ثوابه.
3_ قوله: =فإن من السبعة ... +: هذا تعليل لما مضى، واستدلال على أن إخفاء الصدقة يترتب عليه الثواب الجزيل من الله _ عز وجل _.
(1) القواعد الحسان ص 115_117.