فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 107

فهذا خرج للهجرة وأدركه الأجل قبل تكميل عمله؛ فأخبر _ تعالى _ أنه وقع أجره على الله؛ فكل من شرع في عمل من أعمال الخير، ثم عجز عن إتمامه بموت، أو عجز بدني، أو عجز مالي، أو مانع داخلي، أو خارجي، وكان من نيته لولا المانع لأتمه _ فقد وقع أجره على الله؛ فإنما الأعمال بالنيات.

وقال _ تعالى _: [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا] العنكبوت: 69.

فكل من اجتهد في الخير هداه الله الطريق الموصلة إليه سواء أكمل ذلك العمل، أو حصل له عائق عنه.……………… =

= وأما آثار أعمال العبد فقد قال _ تعالى _: [إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا] أي: باشروا عمله [وَآثَارَهُمْ] يس: 12، التي ترتبت على أعمالهم من خير وشر.

وقال في المجاهدين: [ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ] التوبة: 120.

فكل هذه الأمور من آثار عملهم، ثم ذكر أعمالهم التي باشروها بقوله: [وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً] إلى آخر الآية، التوبة: 121.

والأعمال التي هي من آثار عمله نوعان:

أحدهما: أن تقع بغير قصد من الإنسان، كأن يعمل أعمالًا صالحة خيرية فيقتدي به غيره في هذا الخير؛ فإن ذلك من آثار عمله، وكمن يتزوج بغير نية حصول الأولاد الصالحين، فيعطيه الله أولادًا صالحين؛ فإنه ينتفع بهم، وبدعائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت