ويشير بذلك إلى حديث أبي هريرة ÷ عن النبي"قال: =سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله _ عز وجل _ ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه+. (1) …………………… ="
= 4_ قوله: =رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه+: هذا استدلال آخر من حديث السبعة على أن إخفاء العمل من أسباب المضاعفة؛ فالذي حمل هذا الرجل على البكاء حبه لله، وشوقه إليه؛ فلما أخفى عمله دل ذلك على كمال إخلاصه؛ فاستحق بذلك الثواب الجزيل من الله _ عز وجل _.
كما أن إعلانها (1) قد يكون سببًا للمضاعفة كالأعمال التي تحصل فيها الأسوة والاقتداء (2) ،
1_ قوله: =كما أن إعلانها+: الضمير يعود إلى الأعمال الصالحة، و هذا هو
2_ قوله: =كالأعمال التي تحصل فيها الأسوة والاقتداء+: يشير بذلك إلى أن إظهار الأعمال وإعلانها قد يكون سببًا للمضاعفة، وقد يكون خيرًا من الإخفاء؛ وذلك إذا ترتب عليه مصالح، كحصول الاقتداء، ومسارعة الناس إلى التأسي بذلك الذي قام بالعمل الصالح صدقةً كانت أو غيرها.
ويشهد لذلك نصوص كثيرة من أوضحها قوله _ تعالى _: [إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ] البقرة: 271.
(1) رواه البخاري (660) ومسلم (1031) .