فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 107

ومن أسبابها (1) : رِفْعَةُ العاملِ عند الله، ومقامُهُ العالي في الإسلام (2) ؛ فإن الله _ تعالى _ شكور حليم (3) ؛

1_ قوله: =ومن أسبابها+: أي من أسباب مضاعفة ثواب الأعمال، وهذا هو

السبب الثامن: وهو رفعة العامل عند الله، ومقامه العالي في الإسلام.

2_ قوله: =رفعة العامل عند الله ومقامه العالي في الإسلام+: يعني منزلة العامل، وشرفه عند الله، وقدره، وقربه من الله _ عز وجل _ وكثرة تقواه، وما يقدمه من أيادٍ بيضاء في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين سواء كان صاحبُ ذلك المقام من أهل العبادة، أو من أهل العلم، أو أهل الإحسان، أو من ذوي الجاه، أو من غيرهم؛ فإن لهؤلاء مكانة ليس لغيرهم؛ لكثرة أعمالهم، ولأنهم قدوة؛ فالناس يسألون عن أخبارهم، ويتقلدون آراءهم، ويفيدون من آثارهم وأياديهم، ويتروون أحوالهم وسيرهم؛ فلهذا كانت أجورهم تتضاعف _ كما سيأتي _.

3_ قوله: =فإن الله _ تعالى _ شكور حليم+: لعله يشير بقوله =شكور+ إلى أن الله _ عز وجل _ يشكر لهؤلاء صنيعهم، ويجازيهم من جنس أعمالهم؛ فلما كانت أعمالهم متعدية النفع، كثيرة الآثار _ جازاهم بمضاعفة أجورهم.

ولعله يشير بقوله: =حليم+: إلى أن الله _ عز وجل_ يحلم ويتجاوز عن هؤلاء أكثر مما يتجاوز عن غيرهم.

قال ابن القيم رحمه الله: =فإنه يعفى للمحب، ولصاحب الإحسان العظيم ما لا يعفى لغيره، ويسامح بما لا يسامح به غيره. ………… =

= وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية _ قدس الله روحه _ يقول: انظر إلى موسى _ صلوات الله وسلامه عليه _ رمى الألواح التي فيها كلام الله الذي كتبه بيده فكسرها، وجرَّ بِلِحْيَةِ نَبِيٍّ مثله، وهو هارون، ولطم عين ملك الموت ففقأها، وعاتب ربه ليلة الإسراء في محمد"ورَفْعِه عليه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت