فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 107

= 7_ قوله: =كما ورد بذلك الحديث الصحيح...+: يشير بذلك إلى ما رواه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن أبي هريرة ÷: =إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكلُّ سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقى الله _ عز وجل _+. (1)

قال ابن رجب رحمه الله: =فالمضاعفة للحسنة بعشر أمثالها لا بد منه، والزيادة على ذلك تكون بحسب إحسان الإسلام، وإخلاص النية، والحاجة إلى ذلك العمل، وفضله، كالنفقة في الجهاد، وفي الحج، وفي الأقارب، وفي اليتامى والمساكين، وأوقات الحاجة إلى النفقة، ويشهد لذلك ما رُوي عن عطية، عن ابن عمر قال: =نزلت [مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا] الأنعام: 160 في الأعراب، قيل له: فما للمهاجرين؟

قال: ما هو أكثر، ثم تلا قوله _ تعالى _: [وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا] النساء: 40+. (2)

ولعل من أسرارِ وأسباب مضاعفةِ ثواب الأعمال لمَنْ حَسُنَ إسلامُه _ والله أعلم _ كثرةَ أعماله الصالحة، وقلةَ ذنوبه وخطاياه؛ فإذا عمل أعمالًا صالحة لم تجد ما يكدرها، ويقلل ثوابها من الذنوب والخطايا. ……… =

= بخلاف من لم يحسن إسلامه؛ فإن أعماله الصالحة قد لا تكافئ تكفير أعماله السيئة، وربما كَفَّرتها؛ فنقصت، ولم تصل إلى درجة العمل الذي يستحق أن يضاعف.

وذلك كحال من يكسب المال الكثير، ويتاجر في أنواع التجارات، وليس عليه دَيْنٌ البتة؛ فهذا يزيد ماله ويتضاعف.

بخلاف من كان ذا مال قليل، وعليه ديون كثيرة؛ فإنه كلما حصل على ربحٍ صرفه في سداد ديونه، وهكذا لا يستطيع أن يصل إلى درجة ذي المال الكثير، والتجارات المتنوعة، السالم من الدَّين _ والله أعلم _.

(1) مسلم (129) .

(2) جامع العلوم والحكم 2/295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت