فقال: إني أخاف أن أقول ما لا أفعل!
قال: يرحمك الله، وأيُّنا يفعل ما يقول؟ يود الشيطان أنه قد ظفر منا بهذا؛ فلم يأمر أحد بمعروف، ولم ينه أحد عن منكر+ (1) .……… =
= وقال الطبري رحمه الله: =وأما من قال: لا يأمر بالمعروف إلا من ليست فيه وصمة، فإن أراد أنه الأوْلى فجيِّد، وإلا فيستلزم سد باب الأمر بالمعروف إذا لم يكن هناك غيره+ (2) .
ومن أهم ما يضاعف فيه العملُ (1) : الاجتهاد في تحقيق مقام الإحسان والمراقبة (2) ، وحضور القلب في العمل (3) ؛ فكلما كانت هذه الأمور أقوى كان الثواب أكثر (4) .
1_ قوله: =ومن أهم ما يضاعف فيه العمل+: هذا شروع في بيان
2_ قوله: =الاجتهاد في تحقيق مقام الإحسان والمراقبة+: أي بذل الوسع والطاقة في إيقاع العمل على أتم وجوهه، وأكمل صوره.
وذلك باستحضار اطلاع الله _ عز وجل _ وشهوده، وأن يعبده كأنه يراه، فإن لم يكن يرى الله _ عز وجل _ فإن الله يراه.
وهذا مقام عظيم يضاعف لأجله العمل أضعافًا مضاعفة، وقد مر شيء من ذلك فيما مضى، وسيأتي مزيد بيان لذلك.
3_ قوله: =وحضور القلب+: أي تَفَهُّمُه وعَقْلُه، وبعده عن الغفلة، واستشعاره عظمةَ مولاه.
ويكون _ كذلك _ باستجماع الخواطر، واحتساب الأجر، واستحضار العلاقة بالمعبود.
وحضور القلب يكون في شتى القرب، فيكون في الصلاة _ كما سيأتي _.
ويكون حال قراءة القرآن الكريم، كما قال _ تعالى _: [إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ] ق: 37. … =
(1) المرجع السابق.
(2) فتح الباري 13/ 53.