فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 107

= ويكون حال الذكر؛ فالذكر باللسان مع تواطؤ القلب أكمل حالات الذكر، ويليه الذكر بالقلب؛ فإن كان مع عجز اللسان فحسن، وإن كان مع قدرته فترك للأفضل، ويليه الذكر باللسان فقط. (1)

ويكون حضور القلب حال الدعاء؛ فينبغي للداعي أن يكون حاضر القلب مستشعرًا عظمة من يدعوه؛ فلا يليق به أن يخاطب ربه ومولاه بكلام لا يعيه هذا الداعي، وبِجُمَلٍ قد اعتاد تكرارها دون فهم لفحواها، أو أن تجري على لسانه هكذا على سبيل العادة.

قال النبي": =واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءًا من قلبٍ لاهٍ+. (2) "

قال النووي ÷: =واعلم أن مقصود الدعاء هو حضور القلب كما سبق بيانه، والدلائل عليه أكثر من أن تحصر، والعلم به أوضح من أن يذكر+. (3)

وقل مثل ذلك في شأن الصدقة، والصوم، والحج وغيرها.

4_ قوله: =فكلما كانت هذه الأمور أقوى كان الثواب أكثر+: أي كلما قوي استحضار هذه الأحوال، والأخذ بتلك المقامات العالية _ كان الثواب أكثر مضاعفة.

ولهذا ورد في الحديث: (ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها) (1) .

فالصلاة، ونحوها (2) وإن كانت تجزئُ (3) إذا أُتيَ بصورتها الظاهرةِ، وواجباتها الظاهرة والباطنة _ إلا أن كمالَ القبولِ، وكمالَ الثوابِ، وزيادةَ الحسناتِ، ورفعةَ الدرجاتِ، وتكفيرَ السيئاتِ، وزيادةَ نورِ الإيمان (4) _ بحسب حضور القلب (5) في العبادة.

1_ يُروى بلفظ =ليس لأحدكم من صلاته إلا ما عقل منها+.

قال الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار 1/116: =لم أجده مرفوعًا+.

وقد نسبه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 22/612 إلى ابن عباس _ رضي الله عنهما _.

(1) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 10/566.

(2) أخرجه الترمذي (3479) والحاكم 1/494، والطبراني في الدعاء (62) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (245) .

(3) الأذكار للنووي ص356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت