وكان شعره في شبيبته في غاية السواد، وبعدما كَبِر قليلًا صارت لحيته في غاية البياض؛ حيث ابيضَّت لحيته وهو في الثامنة والعشرين من عمره تقريبًا _ كما أفاد بذلك ابنه محمد _.
وكان على وجه حسن، ونور، وصفاوة.
ثالثًا: أخلاقه: كان رحمه الله آية باهرة في الأخلاق؛ فكان رحيمًا بالناس، متوددًا لهم، محبًا لنفعهم، صبورًا عليهم.
وكان ذا دعابة ومرح، طلق ا لمحيا، لا يُعْرَفُ الغضب في وجهه، وكان ينزل الناس منازلهم، ويحرص على القرب منهم، وإجابة دعواتهم، وزيارة مرضاهم، وتشييع جنائزهم.
وكان على جانب كبير من عفة اليد، ونزاهة العرض، وعزة النفس، وكان محبًا لإصلاح ذات البين؛ فما من مشكلة تعرض عليه إلا ويسعى في حلها برضا من جميع الأطراف؛ لما ألقى الله عليه من محبة الخلق له، وانقيادهم لمشورته.
رابعًا: أعماله: قام رحمه الله بأعمال جليلة أعظمها دروسه العلمية، وخطبه المنبرية، وتأسيسه وتشجيعه لكثير من الأعمال والمشاريع الخيرية.
وكان مرجع بلدته عنيزة في جميع الأمور؛ فهو المدرس، والواعظ، وإمام الجامع، وخطيبه.
وهو المفتي، وكاتب الوثائق، ومحرر الوصايا، وعاقد الأنكحة، ومستشار الناس فيما ينوبهم، كل ذلك كان يؤديه حسبةً لله دون مقابل مادي.
عرض عليه القضاء عام 1360 هـ فتأبى، وتكدر كثيرًا حتى إنه كان يغمى عليه في بعض الأوقات، وكان لا يشتهي الطعام، حتى يسر الله له التخلص منه.
وكان يشرف على المعهد العلمي في عنيزة عندما أُسس عام 1373 هـ فكان يشرف عليه دون مقابل.
خامسًا: مرضه ووفاته: أصيب عام 1371 هـ قبل وفاته بخمس سنين بمرض ضغط الدم، وتصلب الشرايين، فكان يعتريه مرة بعد أخرى إلى أن توفاه الله قبل طلوع فجر يوم الخميس 23 سنة 1376 هـ عن تسع وستين سنة.
سادسًا: علمه: حرص الشيخ رحمه الله منذ نشأته على طلب العلم، وأمضى حياته في العلم حفظًا، ودراسة، وتحصيلًا، وتدريسًا لا يصرفه عنه صارف.