قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في =الفتاوى السعدية+ في إشكال وجوابه في قصة أصحاب الغار: =وقع إشكال في قصة أحد الثلاثة أصحاب الغار: لما عفَّ عن بنت عمه لله _ تعالى _ في تلك الحالة التي منعه خوف الله _ تعالى _ من وقوع المحظور كيف لم يتزوجها مع أن الظاهر أنها ليست بذات زوج؟
وأشكل منه في الآخر الذي لما وجد والديه نائمين وقد حلب لهما غَبوقَهما كره أن يوقظهما، وكره أن يعطي أحدًا من أهله، وأولاده، والصبيةُ يتضاغون من الجوع.
كيف لم يدفع حاجة هؤلاء المضطرين مع وجوب ذلك، وأنه لا ينافي البر للوالدين؟
فجاء الجواب لذلك بأن النبي"إنما ذكر في قصة كل واحد من الثلاثة أعلى حالة في نيل ذلك الخلق الفاضل، فذكر أعظم عِفَّةٍ تُقَدَّر، وأعظم بر، وأعظم وفاء، بقطع النظر عما يقترن بتلك القضايا من الأمور الأخر؛ إذ ليست مقصودة، ولا مرادة. …………………… ="
= وقد يكون ثمَّ موانع، وأعذار تعلم، أو لا تعلم، والله أعلم+. (1)
ومن أعظم تلك الشواهد ما جاء في قصة يوسف _ عليه السلام _ مع امرأة العزيز؛ فلقد أخبرنا الله _ عز وجل _ عن عشق امرأة العزيز ليوسف _عليه السلام_ وما راودته، وكادته به.
وأخبر عن الحال التي صار إليها يوسف، بصبره وعفته، وتقواه، مع أن الذي ابتلي به أمر لا يصبر عليه إلا من صبَّره الله؛ فإن مواقعة الفعل بحسب قوة الداعي وزوال المانع، وكان الداعي ههنا في غاية القوة، وذلك من وجوه: (2)
أحدها: ما ركبه الله _ سبحانه _ في طبع الرجل من ميله إلى المرأة، كما يميل العطشان إلى الماء، والجائع إلى الطعام، حتى إن كثيرًا من الناس قد يصبر عن الطعام والشراب، ولا يصبر عن النساء.
(1) الفتاوى السعدية ص 55_56.
(2) انظر الجواب الكافي 487_490، ومدارج السالكين 2/ 156، وطريق الهجرتين ص 380.