5_ قوله: =إذا وقع منهم الذنب كان أعظم من غيرهم+ إلى قوله: =النعم+: فيه بيان وتحذير، وتذكير لهم بمزيد من التحفظ؛ فالذنب يعظم إذا وقع ممن يقتدى به؛ فإذا عُلِمَ منه الذنب عظم عند الله؛ لأنه متَّبع؛ فيموت، ويبقى شره مستطيرًا؛ فطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه؛ فعلى من يقتدى به وظيفتان: إحداهما: ترك الذنب، والثانية: إخفاؤه إياه إذا بُلي به.
وكما تتضاعف أجور هؤلاء إذا اتبعوا على الخير فكذلك تتضاعف أوزارهم إذا اتبعوا على الذنوب (1) .
قال الله _ تعالى _: [يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا] الأحزاب.
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: =لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ذكر مضاعفة أجرهن، ومضاعفة وزرهن وإثمهن لو جرى منهن؛ ليزداد حذرهن، وشكرهن الله _ تعالى _ فجعل لمن أتى منهن بفاحشة ظاهرةٍ العذابَ ضعفين. ……………… =
= =ومن يقنت منكن+ أي تطيع =الله ورسوله وتعمل صالحًا+ قليلًا أو كثيرًا =نؤتها أجرها مرتين+ أي مثل ما نعطي غيرها مرتين =وأعتدنا لها رزقًا كريمًا+ وهي الجنة؛ فقنتن لله ورسوله، وعملن صالحًا، فعُلِم بذلك أجرهن+ (2) .
ومن الأسبابِ (1) : الصدقةُ من الكسب الطيب (2) ، كما وردت بذلك النصوص (3) .
1_ قوله: =من الأسباب+: أي من الأسباب التي يضاعف بها ثواب العمل، وهو شروع في
(1) انظر إحياء علوم الدين للغزالي 4/ 32_33، ومنهاج القاصدين لابن قدامة ص 282_284، ومدارج السالكين 1/ 337_343.
(2) تفسير السعدي ص 611.