ولعل مما يشير إلى هذا المعنى قوله _ تعالى _ عن موسى _ عليه السلام _: [وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) ] .
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآيات: =علم موسى _عليه الصلاة والسلام_ أن مدار العبادات كلها والدين على ذكر الله؛ فسأل الله أن يجعل أخاه معه يتساعدان ويتعاونان على االبر والتقوى؛ فيكثر منهما ذكر الله من التسبيح، والتهليل، وغيره من أنواع العبادات+ (1) .
ومن كان هو سببَ قيامِ إخوانه المسلمين بذلك العمل؛ فهذا _ لا ريب _ يزيد أضعافًا مضاعفةً على عمل إذا عمله لم يشاركه فيه أحد (1) ، بل هو من الأعمال القاصرة على عاملها (2) .
1_ قوله: =ومن كان هو سبب ... + إلى قوله: =أحد+: فيه بيان
ويأتي سبب المضاعفة لكونه دل على هدى، وعلى جلب الخير لإخوانه المسلمين، فعن أبي هريرة ÷ قال: قال رسول الله": =من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا."
ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا+. (2)
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في شرح هذا الحديث: =هذا الحديث _وما أشبهه من الأحاديث_ في: الحث على الدعوة إلى الهدى والخير، وفضل الداعي، والتحذير من الدعاء إلى الضلالة والغي، وعظم جرم الداعي، وعقوبته.
والهدى: هو العلم النافع، والعمل الصالح.
فكل من علم علمًا، أو وجه المتعلمين إلى سلوك طريقة يحصل لهم فيها علم_ فهو داعٍ إلى هدى.………………… =
(1) تيسير الكريم الرحمن ص 454.
(2) رواه مسلم (2674) .