= ويدل الحديث على فضل الشركات وبركتها، إذا بنيت على الصدق، والأمانة؛ فإن من كان الله معه بارك له في رزقه، ويسر له الأسباب التي ينال بها الرزق، ورزقه من حيث لا يحتسب، وأعانه وسدده.
وذلك لأن الشركات يحصل فيها التعاون بين الشركاء في رأيهم، وفي أعمالهم، وقد تكون أعمالًا لا يقدر عليها كل واحد بمفرده، وباجتماع الأعمال والأموال يمكن إدراكها.
والشركات _ أيضًا _ يمكن تفريعها، وتوسيعها في المكان، والأعمال، وغيرها.
وأيضًا فإن الغالب أنها يحصل بها من الراحة ما لا يحصل بتفرد الإنسان بعلمه (1) .
وقد يجري ويدبر أحدهما العمل مع راحة الآخر، أو ذهابه لبعض مهماته، أو وقت مرضه.
وهذا كله مع الصدق، والأمانة؛ فإذا دخلتها الخيانة، ونوى أحدهما أو كلاهما خيانة الآخر، وإخفاء ما يتمكن منه خرج الله من بينهما، وذهبت البركة، ولم تتيسر الأسباب.
والتجربة، والمشاهدة تشهد لهذا الحديث، والله أعلم. (2) …… =
= 3_ قوله: =فهذا أيضًا بحسب من شاركه+: أي أن البركة والمضاعفة تكون بحسب من شاركه سواء في العدد، أو في عظم العمل، أو في عموم نفعه.
فقد تكون المشاركة في مال، وقد تكون الغاية فيها نفع المسلمين، وقد يكون العمل في مشروع علمي، أو دعوي، أو إصلاحي؛ فكلما عظم نفعه، وزاد عدد المشاركين فيه _ عظمت بركته، وتضاعفت مثوبته.
والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا، وقد مضى ذكر لأمثلة منها.
ومن ذلك _ أيضًا _ الاشتراك في إنشاء مكتبة علمية، أو مجلة إسلامية، أو موقع على الشبكة العالمية يفيد منه الناس، ويعرفون دين الله _ عز وجل _ ويُجاب فيه عن أسئلتهم وإشكالاتهم.
ومن ذلك الاشتراك والتعاون على إزالة المنكرات بالحكمة، والروية، والمعالجة الناجعة، وهكذا ...
(1) هكذا في الأصل، ولعلها: بعمله.
(2) بهجة قلوب الأبرار ص 93_94.