2_ قوله: =ونحوها+: أي من الأعمال الصالحة من قراءة قرآن، وذكر، ودعاء، وصدقة، وصوم، وحج وغيرها.
وقد خص الصلاة لما لها من مزية، ولكونها تتكرر خمس مرات في اليوم والليلة من غير النوافل، ولكونها تجمع عبادات شتى كالذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، والخشوع، وغير ذلك.
3_ قوله: =وإن كانت تجزئ+: أي يؤدى بها الفرض، وتزول التبعة.
4_ قوله: =إلا أن كمال القبول+ إلى قوله: =وزيادة نور الإيمان+: هذا قدر زائد على مجرد القبول الذي يحصل به الأجر، وترفع التبعة.
5_ قوله: =بحسب حضور القلب+: أي أن ذلك يتفاوت، ويعظم بحسب ما يقوم بالقلب من عَقْلٍ لما يقوم به، ومن جمعيته على الله _ عز وجل _. =
= ونحو ذلك مما مر قريبًا؛ فلذلك أثره البالغ في مضاعفة الحسنات، ورفعة الدرجات، وحط السيئات، وزيادة الإيمان، وزيادة المحبة لله _ عز وجل _.
قال ابن القيم رحمه الله في معرض حديث له عن الصلاة، وأحوال الناس فيها: =فالصلاة قرة عيون المحبين في هذه الدنيا؛ لما فيها مِنْ مناجاة مَنْ لا تَقَرُّ العيونُ، ولا تطمئن القلوب، ولا تسكن النفوس إلا إليه، والتنعم بذكره، والتذلل والخضوع له، والقرب منه، ولا سيما في حال السجود، وتلك الحال أقرب ما يكون العبد من ربه فيها، ومن هذا قول النبي": =يا بلال، أرحنا بالصلاة+. (1) "
فأعلم بذلك أن راحته"في الصلاة كما أخبر أن قرة عينه فيها."
فأين هذا من قول القائل: نصلي ونستريح من الصلاة؟+.
إلى أن قال: =فالمحب راحته، وقرة عينه في الصلاة، والغافل المعرض ليس له نصيب من ذلك، بل الصلاة كبيرة شاقة عليه إذا قام فيها كأنه على الجمر حتى يتخلص منها، وأحب الصلاة إليه أعجلها وأسرعها؛ فإنه ليس له قرة عين فيها، ولا لقلبه راحة بها.
(1) رواه الإمام أحمد (22578) .