فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 107

ورَبُّه _ تعالى _ يحتمل له ذلك كلَّه، ويحبُّه ويكرمه ويُدلِّلُه؛ لأنه قام لله تلك المقامات العظيمة في مقابلة أعدى عدوٍّ له، وصدع بأمره، وعالج أمَّتَي القبط، وبني إسرائيل أشد المعالجة؛ فكانت هذه الأمور كالشعر في البحر.

وانظر إلى يونس بن مَتَّى؛ حيث لم يكن له هذه المقامات التي لموسى غاضَبَ ربَّه مرة؛ فأخذه، وسجنه في بطن الحوت، ولم يحتمل له ما احتمل لموسى.

وفرق بين مَنْ إذا أتى بذنب واحد، ولم يكن له من الإحسان والمحاسن ما يشفع له، وبين مَنْ إذا أتى بذنب جاءت محاسنه بكل شفيع، كما قيل:

وإذا الحبيب أتى بذنب واحدٍ جاءت محاسِنُهُ بألفِ شفيع

فالأعمال تشفع لصاحبها عند الله، وتذكِّر به إذا وقع في الشدائد، قال _تعالى_ عن ذي النون: [فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ] الصافات.

وفرعون لم تكن له سابقة خير تشفع له، وقال: [آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ] يونس: 90. …………… =

= قال له جبريل: [آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ] يونس: 91+. (1)

وقال ابن كثير رحمه الله في أول تفسيره لسورة طه: =وما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ذلك حيث قال: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا العلاء بن سالم، حدثنا إبراهيم الطالقاني، حدثنا ابن المبارك عن سفيان عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم، قال: قال رسول الله": =يقول الله _ تعالى _ للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده: إني لم أجعل علمي، وحكمتي فيكم إلا وأن أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي+ إسناده جيد."

(1) مدارج السالكين 1/337_338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت