فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 107

قال الله _ تعالى _: [وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ] محمد:17.

3_ قوله: =فإن الأعمال كلما كملت+: أي تمت، وأُخْلِصَ فيها، وعم نفعها؛ فذلك من كمالها.

4_ قوله: =كانت آثارها في القلوب أحسن الآثار+: أي أنها تثمر ثمارها اليانعة، ويكون لها آثارها الطيبة في القلوب _ كما مر ذكره _.

بل إن لها أعظم الآثار في مضاعفة الأجر، وتولد الطاعة، وتسلسل الثواب؛ فبركة العمل الصالح لا تقف عند حد، ولا يحصيها إلا الله _ عز وجل _.

قال ابن القيم رحمه الله: = مثال تولُّد الطاعة، ونموِّها، وتزايدها _ كمثل نواة غرستها، فصارت شجرة، ثم أثمرتْ، فأكلتَ ثمرها، وغرستَ نواها؛ فكلما أثمر منها شيء جنيت ثمره، وغرست نواه.

وكذلك تداعي المعاصي؛ فليتدبر اللبيب هذا المثال؛ فمن ثواب الحسنةِ الحسنةُ بعدها، ومن عقوبة السيئة السيئةُ بعدها+. (1) ………… =

= وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في القواعد الحسان: =القاعدة الخامسة والخمسون: يكتب للعبد عمله الذي باشره، ويكمل له ما شرع فيه وعجز عن تكميله، ويكتب له ما نشأ عن عمله.

فهذه الأمور الثلاثة وردت في القرآن:

أما الأعمال التي باشرها العبد فأكثر من أن تحصى النصوص الدالة عليها، كقوله: [بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ] المائدة: 105 [لَهَا مَا كَسَبَتْ] البقرة: 286 [لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ] يونس: 41، ونحو ذلك.

وأما الأعمال التي شرع العبد فيها ولما يكملها فقد دل عليها قوله _ تعالى _: [مَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا] النساء: 100.

(1) الفوائد ص61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت