فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 107

ولقد أثنى الله _ عز وجل _ على الذين تلين قلوبهم لذكره _ عز وجل _ وذم القاسية قلوبهم؛ فقال _ عز وجل _: [اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا متَشَابِهًا مثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ] الزمر: 23، وقال: [فوَيْلٌ للقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ] الزمر:22. =

= فَرِقَّةُ القلبِ ولينُه من آثار العمل الصالح، وهي سبب لمضاعفة الثواب من جهة أنها من أعظم الأسباب لحضور القلب، وإلقاء السمع، واستحضار الأمر، وانبعاث الجوارح للعمل الصالح.

6_ قوله: =وطمأنينته+: أي طمأنينة القلب بذكر الله، وسكونه إليه _ عز وجل _.

وذلك من آثار العمل الصالح؛ فإذا اطمأن القلب بذكر الله قرب من كل خير، وبعد عن كل شر.

قال ابن القيم رحمه الله: =فالنفس إذا سكنت إلى الله، واطمأنت بذكره، أنابت إليه، واشتاقت إلى لقائه، وأنست بقربه _ فهي مطمئنة، وهي التي يقال لها عند الوفاة: [يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً] الفجر+. (1)

وحصول المعاني المحمودة للقلب (1) من آثار العمل (2) ؛ فإن الأعمال كلما كملت (3) كانت آثارُها في القلوب أحسنَ الآثارِ (4) ، وبالله التوفيق.

1_ قوله: =وحصول المعاني المحمودة في القلب+: يعني بذلك ما مر ذكره من الأمور التي تنفع العبد، وتحيي القلب كزيادة الإيمان، ورقة القلب، وطمأنينته بذكر الله ونحو ذلك مما فيه صلاح القلوب وحياتها.

2_ قوله: =من آثار العمل+: يعني من نتائج العمل الصالح، ومما يترتب عليه.

(1) إغاثة اللهفان ص84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت