فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 107

وأصل الإخلاص في اللغة: مادة خَلُصَ، والخالص: هو ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه (1) .

والإخلاص في الشرع: هو تصفيةُ العمل من كل شائبة تشوبه (2) .

ومدار الإخلاص على أن يكون الباعث على العمل امتثالَ أمرِ الله، وإرادتَه

_عز وجل_ فلا يمازج العملَ شائبةٌ من شوائب إرادة النفس: إما طلبُ التزيُّن في قلوب الخلق، وإما طلبُ مدحِهم والهربُ من ذمهم، أو طلبُ تعظيمهم، أو طلبُ أموالهم أو خدمتِهم ومحبتِهم، وقضائهم حوائجَهُ، أو غيرُ ذلك من العلل، والشوائب التي يجمعها: إرادةُ ما سوى الله في العمل؛ فهذا هو مدار الإخلاص.=

= ولا حرج بعد هذا على من يطمح إلى شيء آخر، كالفوز بنعيم الآخرة، أو النجاة من أليم عذابها.

بل لا يذهب بالإخلاص _ بعد ابتغاء وجه الله _ أن يخطر في بالِ العامل أن للعمل الصالح آثارًا طيبةً في هذه الحياة الدنيا كطمأنينة النفس، وأَمْنِها من المخاوف، وصيانتها عن مواقف الذل والهون، إلى غير ذلك من الخيرات التي تعقب العمل الصالح، ويزداد بها إقبال النفوس على الطاعات قوة إلى قوة.

هذا هو مفهوم الإخلاص (3) .

كما ورد في عدة آياتٍ وأحاديثَ _ هذا المعنى (1) ، كقوله _ تعالى _: [إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ] المائدة: 27.

أي المتقين الله في عملهم بتحقيق الإخلاص والمتابعة (2) .

1_ قوله: =كما ورد هذا المعنى+: أي معنى تحقيق الإخلاص والمتابعة الذي تحصل به التقوى، وينال رضا الله، وتكون المضاعفة.

(1) انظر معجم مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني ص 155.

(2) انظر مدارج السالكين، لابن القيم 2/ 93.

(3) انظر رسائل الإصلاح، للشيخ محمد الخضر حسين 1/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت