= وقال ابن حزم رحمه الله: =لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهال يهابونك، وأن العلماء يجلونك _ لكان ذلك سببًا إلى وجوب طلبه، فكيف بسائر فضله في الدنيا والآخرة؟.…………………
ولو لم يكن من نقص الجهل إلا أن صاحبه يحسد العلماء، ويغبط نظراءه من الجهال _ لكان ذلك سببًا إلى وجوب الفرار عنه، فكيف بسائر رذائله في الدنيا والآخرة؟+. (1)
وعن سفيان الثوري والشافعي _ رضي الله عنهما _: =ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم+. (2)
قال ابن جماعة رحمه الله بعد أن ساق جملة من الآثار عن السلف في فضل العلم: =وقد ظهر بما ذكرنا أن الاشتغال بالعلم لله أفضل من نوافل العبادات البدنية من صلاة، وصيام، وتسبيح، ودعاء، ونحو ذلك؛ لأن نفعَ العلم يعم صاحبَهُ والناسَ، والنوافلُ البدنيةُ مقصورةٌ على صاحبها، ولأن العلم مصحح لغيره من العبادات؛ فهي تفتقر إليه، وتتوقف عليه لا يتوقف هو عليها، ولأن العلماء ورثة الأنبياء _ عليهم الصلاة والتسليم _ وليس ذلك للمتعبدين، ولأن طاعة العالم واجبة على غيره فيه، ولأن العلم يبقى أثرُه بعد موت صاحبه، وغيرُهُ من النوافل تنقطع بموت صاحبها، ولأن في بقاء العلم إحياءَ الشريعة، وحفظ معالم الملة+. (3) …………………… =
= هذا شيء من فضل العلم، أما فضل نشر العلم وبثه بين الناس فيكفي في ذلك قول المصطفى": =إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له+. (4) "
قال ابن جماعة رحمه الله في هذا الحديث: =وأنا أقول: إذا نظرت وجدت معاني الثلاثة موجودة في مُعَلِّم العلم؛ أما الصدقة فإقراؤه إياه العلم وإفادته إياه؛ ألا ترى إلى قوله"في المصلي وحده: =من يتصدق على هذا+."
(1) الأخلاق والسير في مداواة النفوس لابن حزم ص21.
(2) تذكرة السامع والمتكلم ص36.
(3) تذكرة السامع والمتكلم ص37.
(4) رواه مسلم (1631) ، والترمذي (1376) .